مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٤٢٢ - حكم الموت فى الحج
والروايات كما ترى صحيحة السند والمرسلة أيضاً لها نحو اعتبار لنسبتها إليه جزماً؛ فمن ناحية السند لا كلام ولا إشكال فى البحث. وأمّا من ناحية المفاد فالملاك المذكور فى ثلاث، منها هو دخول الحرم وعدمه وأمّا صحيحة زرارة وهى الثالثة فذكر فيها «مكّة» بدل «الحرم»، مع أنّه ليس هناك من يقول إنّ الحدّ فى الحكم هو مكّة، واحتمل فى الجمع بين الروايات أن يكون المراد من مكّة هو الحرم باعتبار قلّة الفصل بينهما وإحاطة الحرم بها آنذاك حين صدور الرواية، فلا يبعد شمولها له باعتبار كونه من توابعها ونواحيها.
هذا، مضافاً إلى أنّ عدم الدخول فى مكّة أعمّ من دخول الحرم وعدمه ومثل صحيحة ضريس صريحة فى الإجزاء إذا مات فى الحرم فهى صالحة لتقييد رواية زرارة. فالروايات من هذه الجهة متوافقة لا اختلاف فيها.
ثمّ إنّ المراد من الإحرام فى الثانية ظاهراً وهى صحيحة العجلى هو الدخول فى الحرم، فإنّه إذا دخل فى الشهر الحرام أو الحرم قيل «أحرم» كقولهم «أنجد» و «أيمن» إذا دخل فى نجد واليمن، ويشهد له قرينة المقابلة وإلا تبقى صورة «المحرم إذا لم يدخل فى الحرم» غير مذكور الحكم فى الرواية. فمفادها من هذه الجهة مفاد الصحيحة الاولى. فعلى هذا يلزم أن يقال:
تدلّ صحيحة ضريس على الإجزاء إن مات فى الحرم، سواء كان محرماً أم لا وعلى عدم الإجزاء إن مات قبله، سواء كان محرماً أم لا، لكن لمّا يكون عدم تحقّق الإحرام فى من دخل فى الحرم نادراً لا يبعد انصراف الإطلاق إلى من كان محرماً ودخل الحرم ثمّ مات. فالقدر المتيقّن من الإجزاء هو الذى مات فى الحرم وكان محرماً وهو الذى لم يختلف فى إجزائه أحد، بل حكى الإجماع