مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٢٣٣ - أدلة وجوب الفحص
وأجاب عنه المحقّق الخوئي بأنّه لا يهمّنا صدق عنوان الفحص وعدمه، فإنّه لم يؤخذ في حكم من الأحكام حتّى يؤكل صدقة وعدمه إلى العرف، بل المناط صدق عنوان العالم والجاهل وليس هناك واسطة بينهما. نعم، إنّما يجب الفحص في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي والشبهات الحكمية وفي ما إذا ثبت وجوبه بدليل خاصّ في الشبهات الموضوعية. ومع ذلك قد استثنى من ذلك بعض موارد الفحص اليسير، كالذي يتمكّن من النظر إلى الافق بفتح عينيه ليرى الفجر، فلا يجرى استصحاب بقاء الليل لعدم صدق عنوان الجاهل حينئذٍ[١] وتبعه صاحب التفصيل في الجواب عن هذا الدليل وقوّاه بما في صحيحة زرارة المستدلّ بها على حجّية الاستصحاب وفيها: «قلت فهل علىّ إن شككت في أنّه أصابه شيء أن أنظر فيه؟ قال: لا، ولكنّك إنّما تريد أن تذهب الشكّ الذي وقع في نفسك[٢]. لأنّ النظر في اللباس لاستكشاف الحال هو أسهل من النظر في دفتر الحسابات مثلًا[٣].
أقول: لكن يمكن الخدشة في هذا التأييد بأنّ تمايز جريان الاستصحاب في أمر الطهارة أمره أوضح من أن يخفى ومن هنا ذكروا قاعدة الطهارة منفصلة عنه، ولها أدلّة خاصّة أيضاً ولم يستندوا في الاستدلال على الاستصحاب بأدلّتها ولا ملازمة بينهما في الحجّية وعدمها. هذا مضافاً إلى ما ربما يستفاد إجمالًا ممّا ورد في غير واحد من الأبواب كالطهارة والنجاسة والأطعمة والأشربة أنّ الشارع لم يرد الفحص في مثل أمر النجاسة والطهارة بل ربما أراد خلاف
[١]. المعتمد فى شرح العروة الوثقى ٩٩: ٢٦.
[٢]. تهذيب الأحكام ٤٢٢: ١.
[٣]. تفصيل الشريعة، كتاب الحجّ ١٤١: ١.