مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣٨٤ - انكشاف البلوغ بعد ترك الحج
انكشاف البلوغ بعد ترك الحجّ
أمّا الفرع الخامس وهو انكشاف البلوغ فقد مرّ آنفاً.
وأمّا السادس وهو ما لو ترك الحجّ باعتقاد كونه غير بالغ فبان الخلاف، فإن لم تبق الشرائط إلى تمام الأعمال أو زمان إمكان العود إلى محلّه أو غيرهما من الأقوال الخمسة أو أكثر فى ما يتحقّق به الاستقرار كما سيأتى الكلام فيه فى المسألة الرابعة والخمسين، فلا كلام فى عدم استقرار الحجّ عليه، وأمّا إن بقيت الشرائط فذهب الإمام المصنّف إلى استقراره، كما عليه استظهار السيّد الفقيه فى «العروة» أيضاً. ووافقه عليه أكثر أصحاب الحاشية، خلافاً لبعضهم وهو المحقّق الخوئى ومستنده فى عدم استقرار الحجّ أنّ موضوع وجوب الحجّ تحقّق عنوان المستطيع فبارتفاعه يرتفع الوجوب ولو بالإتلاف والعصيان.
فلو كنّا نحن والأدلّة الأوّلية لوجوب الحجّ على المستطيع لقلنا بعدم وجوبه وعدم الاستقرار عليه لزوال الاستطاعة، وإنّما نقول بالاستقرار فى مورد التسويف والإهمال للروايات الذامّة للتسويف، وأنّ من سوّف الحجّ وتركه عمداً فقد ضيّع شريعة من شرائع الإسلام ومات يهودياً أو نصرانياً. وهذه النصوص غير شاملة للمقام، لعدم صدق التسويف والإهمال. هذا أوّلًا.
وثانياً أنّ الأحكام وإن كانت تشمل الجاهل ولكن لا تشمل المعتقد بالخلاف لعدم قابليته لتوجّه الخطاب إليه. فلا يكون هناك وجوب فى البين أصلًا حتّى يستقرّ بعدم امتثاله.
وثالثاً استقرار الحجّ إنّما يكون إذا لم يكن الترك عن عذر وإلا فلا موجب له