مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٤١ - ٢ - التأكيد على التفسير الشامل والأحكام الباقية
لكن هذا الوجه أيضاً لايتمّ الاستدلال به فإنّه كما قيل وإن كان فى نفسه محتملًا إلا أنّ هناك احتمال آخر وهو كون المانع مجرّد اشتغال الذمّة بالحجّ. وذلك كالذى عليه قضاء الصوم لنفسه، فهو لايصحّ منه الصوم الندبى قبل قضاء صومه. كما يدلّ عليه الأخبار، وذهب بعضهم فى ذلك إلى عدم جواز التطوّع وإن لم يتمكّن الآن من قضاء الواجب كالتطوّع فى شعبان لمن عليه كفّارة كبيرةٍ، وصرّح صاحب «الجواهر» بأنّه «يمكن أن يكون المانع نفس اشتغال الذمّة بالواجب وإن كان غير متمكّن من أدائه لسفر ونحوه».[١]
ومن الثانية أيضاً استفادة وجوب الفورية من الروايات الدالّة على وجوب استنابة الموسر فى الحجّ لو منعه مانع من مرض أو كبر سنّ أو عدوّ أو غير ذلك من الأعذار،[٢] حيث إنّه لو لم يكن وجوب الحجّ فورياً لميكن هناك وجه لوجوب هذا الاستناب، لأنّ التأخير إذا كان جائزاً لا وجه لوجوب الاستنابة.
ويرد عليه، كما افيد، أنّ مفاد هذه الروايات إن كان الأمر بالاستنابة فى العام الأوّل من الاستطاعة كان الاستدلال ظاهراً تامّاً، ولكنه لا بدّ من انصرافها عن هذا الفرض واختصاصها بما إذا استقرّ الحجّ عليه بالترك فى العام الأوّل مع القدرة عليه من جميع الجهات.
ويؤيّد هذا الاختصاص بل يشهد له ما ورد فى رواية سلمة بن أبي حفص عن أبى عبدالله: «
إنّ رجلًا أتى علياً ولم يحجّ قطّ فقال: إنّى كنت كثير المال وفرطت فى الحجّ حتّى كبرت سنّى، فقال: فتستطيع الحجّ؟ فقال: لا. فقال له
[١]. جواهر الكلام ٢٢: ١٧.
[٢]. وسائل الشيعة ٦٣: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ٢٤.