مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٤٣٠ - حكم حج الكافر
استقرار الحجّ على من تخلّف حتّى زال تمكّنه منه يرجع إلى نصوص حرمة التسويف والإهمال وإلا فمقتضى القاعدة الأوّلية عدمه لزوال موضوعه، فالإتيان به بعد زوال الاستطاعة يحتاج إلى دليل خاصّ ونصوص التسويف غير شاملة لما نحن فيه لعدم صدق التسويف والإهمال.
وأمّا الإشكال بعدم معقولية الوجوب كما عن السيّد السند صاحب «المدارك» لعدم الصحّة فى زمان كفره وعدم وجوب القضاء بعد إسلامه فلا يمكن له الامتثال، فاجيب عنه بأجوبة لا يخلو بعضها أو كلّها عن المناقشة وليس له أثر شرعى ولا يهمّنا البحث فيه.
وأمّا لو مات فى كفره مستطيعاً للحجّ فهل يجب القضاء عنه؟ قد ذهب صاحب «العروة» إلى عدمه لعدم كونه أهلًا للإكرام والإبراء، وردّه صاحب «التفصيل» بعدم ملائمته لفقهية الدليل والاستناد إليه فى الفتوى، خصوصاً مع شمول عنوان الإبراء لمثل الدين من حقوق الناس. و فيه: أنّه ملائم لبعض الآيات المفيدة لعدم أهلية الكافر والمنافق لوصول الثواب وأعمال الخير والمغفرة إليه، كالتسوية بين استغفار النبىّ لهم وعدمه وكالنهى عن الصلاة عليهم والقيام على قبورهم، نعم فى عمومه إشكال. وأداء الدين يقصد به إيصال الحقوق إلى أصحابها لا إبراء ذمّة الكافر. أضف إليه ما يذكر من اشتراط الإسلام فى المنوب عنه إلا فى الناصب إذا كان اباً للنائب للنصّ الخاصّ. هذا إن ذهبنا إلى وجوب الحجّ على الكافر وإلا فلا يجب القضاء عنه لعدم وجوب الأداء مباشرة.
ثمّ إنّه لو أحرم ثمّ أسلم يلزمه الإعادة لعدم صحّة عبادته ولا يشمله نصوص حجّ العبد لو انعتق قبل أحد الموقفين بعد إلغاء الخصوصية وإن ذهبنا إليه فى الصبىّ وذلك لصحّة الإحرام فيهما بخلافه.