مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٥ - المقدمة
ولا تبصر ولا تسمع، فجعلها بيته الحرام الذى جعله للناس قياماً
»- إلى أن قال:- «
ثمّ أمر آدم وولده أن يثنوا أعطافهم نحوه، فصار مثابة لمنتجع أسفارهم، وغاية لملقى رحالهم. ثمّ قال: حتّى يهزّوا مناكبهم ذللًا لله حوله، ويرملوا على أقدامهم شُعثاً غُبراً له، قد نبذوا ألقُنُع والسرابيل وراء ظهورهم، وحسروا بالشعور حلقاً عن رؤوسهم
...»، الحديث.[١]
وكفى فى بيان المقصد والعلّة ما رواه الصدوق فى «العلل» و «العيون» بأسانيد عن الفضل بن شاذان، عن الرضا قال: «
إنّما امروا بالحجّ لعلّة الوفادة إلى الله عزّ وجلّ وطلب الزيادة، والخروج من كلّ ما اقترف العبد تائباً ممّا مضى، مستأنفاً لما يستقبل، مع ما فيه من إخراج الأموال، وتعب الأبدان، والاشتغال عن الأهل والولد، وحظر النفس عن اللذّات شاخصاً فى الحرّ والبرد، ثابتاً على ذلك دائماً، مع الخضوع والاستكانة والتذلّل، مع ما فى ذلك لجميع الخلق من المنافع لجميع من فى شرق الأرض وغربها، ومن فى البرّ والبحر، ممّن يحجّ وممّن لم يحجّ، من بين تاجر وجالب وبائع ومشترى وكاسب ومسكين ومُكارٍ وفقير، وقضاء حوائج أهل الأطراف فى المواضع الممكن لهم الاجتماع فيه، مع ما فيه من التفقّه ونقل أخبار الائمّة إلى كلّ صقع وناحية، كما قال الله عزّ وجلّ:
فَلَولا نَفَرَ مِنْ كلّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيتَفَقّهُوا فِى الدِّينِ وَلِينذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إليهم لَعَلّهُمْ يحْذَرُونَ[٢] و لِيشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ[٣].[٤]
[١]. وسائل الشيعة ١١: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ١، الحديث ١١. ورواه فى« نهج البلاغة» أيضاً. خطبة القاصعة، ١٩٢.
[٢]. التوبه( ٩): ١٢٢.
[٣]. الحجّ( ٢٢): ٢٨.
[٤]. وسائل الشيعة ١٣: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ١، الحديث ١٥.