مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١٤٨ - اشتراط الحرية
إلى بعض التفاصيل فى المسألة فإنّ الحرّية شرط مستقلّ يختلف عن الاستطاعة والشاهد له فى الأقوال هو عدم الخلاف فى اشتراطها ووقوعه فى ملكيته ومن هنا ذكروها شرطاً فى رديف سائر الشروط، وهذا واضح. نعم، يصحّ الحجّ من العبد بإذن مولاه ولا يجزئه عن حجّة الإسلام بعد عتقه لو وجبت عليه حينذاك إلا أن يدرك أحد الموقفين معتقاً كما مرّ فى بلوغ الصبىّ قبل أحدهما الذى بنوه متفرّعاً على مسألة عتق العبد قبله.
هذا من جانب الأقوال، وأمّا الدليل عليه فمضافاً إلى ما سمعته من الإجماع يمكن الاستدلال فى خصوص عدم الوجوب بظاهر الكتاب فى قوله تعالى: وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيهِ سَبِيلًا بضميمة قوله تعالى: ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يقْدِرُ عَلَى شَىءٍ[١] والقول بعدم ملكيته؛ اللهمّ إلا أن يقال: إنّ عدم القدرة يرتفع بإذن سيّده وحصول المال فى يده ولو كان لسيّده أو تبرّع به غيره يجعله مستطيعاً عرفاً كما لو بذل للفقير نفقة الحجّ بلا تمليك، وعلى كلّ حال لم نر من تمسّك بظاهره، أو تكلّم فيه ولا حاجة إليه؛ فإنّ روايات المسألة كافية فيها كما أنّها قاطعة مانعة عن الاستدلال به لخلاف ما عليه الإجماع. وهى كثيرة وعلى طوائف، منها ما هى دالّة على أنّ المملوك ليس عليه حجّ ولا عمرة كموثّقة فضل بن يونس أو مصحّحته عن أبى الحسن الأوّل قال: «
ليس على المملوك حجّ ولا عمرة حتّى يعتق
».[٢] ولا ريب أنّه ذيل ما سأله نفسه عنه فى أمر جواريه وذكره صاحب «الوسائل» رواية
[١]. النحل( ١٦): ٧٥.
[٢]. وسائل الشيعة ٤٨: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ١٥، الحديث ٢.