مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣٠٠ - عدم اشتراطه الرجوع بالكفاية فى الحج البذلى
عدم اشتراطه الرجوع بالكفاية فى الحجّ البذلى
هذا كلّه فى اشتراط نفقة العيال وأمّا الرجوع إلى الكفاية فلا خلاف ظاهراً فى عدم اشتراطه هنا، واستدلّ له الفقيه النراقى بأنّ الظاهر المتبادر من أخبار اشتراطه إنّما هو فى ما إذا أنفق فى الحجّ من كفايته لا مثل ذلك، مع أنّ الشهرة الجابرة غير متحقّقة فى المورد، ومع ذلك تعارضها إطلاق وجوب الحجّ بالبذل وهى أقوى وأكثر فيرجع إلى عمومات وجوب الحجّ والاستطاعة العرفية.[١]
وأمّا الفقيه الخوئى فقد ذهب إلى أنّ عمدة الدليل فى الباب هو نفى الحرج وأمّا رواية أبى الربيع الشامى فموردها الاستطاعة الملكية ولا إطلاق لها يشمل مورد الاستطاعة البذلية فلا بدّ من الرجوع إلى ما يقتضيه نفى الحرج، واستظهر هو عدم اعتباره هنا لصدق الاستطاعة بمجرّد عرض الزاد والراحلة. نعم، لو فرض الحرج كما إذا كان كسبه منحصراً فى أيّام الحجّ وإذا سافر فيها اختلّ أمر مؤنة سنته ومعاشه فحينئذٍ يسقط وجوب الحجّ. ولهذا قد صرّح بأنّه لو كانت الاستطاعة ملفّقة من المال والبذل كما لو كان له مال لا يفى بمصارف الحجّ وبذل له ما يتمّم ذلك وجب عليه القبول ويجرى عليها ما يجرى على الاستطاعة المالية ويعتبر حينئذٍ الرجوع إلى الكفاية لأنّ المفروض أنّ له مالًا فيشمله قوله: «
يحجّ ببعض ويبقى بعضاً لقوت عياله
»[٢] الوارد فى رواية أبى الربيع ومع ذلك للبحث فيه مجال فنقول:
لا ريب فى عدم وجوب الحجّ إذا انجرّ إلى العسر والحرج فى المعيشة
[١]. مستند الشيعة ٥٣: ١١.
[٢]. المعتمد فى شرح العروة الوثقى ١٣٢: ٢٦.