مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣٧٨ - حكم ما لو استلزم الحج تلف المال أو ترك واجب أو فعل حرام
التمكّن من المسير بعدم المشقّة الشديدة بأنّ ذلك «إن كان لفهم العرف واللغة فلا شكّ أنّهم يفهمون منها التمكّن من المسير بلا ضرر يعتدّ به وأمّا معه فلا»[١] يمكن جريان نظيره فى هذا الفرع.
فعلى هذا لو ذهبنا إلى ما أفاده سيّد مشائخنا الإمام الماتن فى المراد من حديث نفى الضرر أيضاً، مع ذلك لا يبعد بل يقوى عدم الوجوب وذلك لمنع حصول الاستطاعة لو استلزم الذهاب التلف والضرر. هذا كلّه فى الفرع الأوّل من هذه المسألة.
وأمّا لو استلزم الحجّ ترك واجب أو فعل حرام فقد مر بسط الكلام فيه فى المسألة ٢٩ وقلنا إنّ الأصل فى الكلام هو أنّ المسألة هل هى من مصاديق التزاحم فى مقام الامتثال، أو من موارد توارد الحكمين على مورد واحد يرفع كلّ منهما ملاك الآخر؟ وقلنا إنّ الظاهر من إطلاق أدلّة شرطية حصول الاستطاعة للوجوب هو وجوب الحجّ عند حصول شرائطها وليس فيها اشتراط عدم المنع الشرعى ولم يذكر أنّ عدمه من مقوّمات الاستطاعة، فهى مطلقة من هذه الجهة ولا فرق فيه بين تقدّمها وتأخّرها. فعليه يكون من موارد التزاحم ويؤخذ عنده بالأهمّ كما فى المتن هنا وهناك.
ومن هنا لو خالف الأهمّ وأتى بالمهمّ أثم ولكن صحّ المأتىّ به وإن كان عبادة، فإن كان المأتىّ به الحجّ أجزأه عن حجّة الإسلام، قضاءً لوجود ملاك الأمر فيه، أو لصحّة الترتّب، أو لما أفاده الإمام الماتن بمقدّمات سبع فى كيفيته الأمر بالأهمّ والمهمّ معاً وصحّة المأتىّ به بلا تشبّث بالترتّب، ومنها
[١]. مستند الشيعة ٦٢: ١١.