مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣٧٩ - حكم ما لو استلزم الحج تلف المال أو ترك واجب أو فعل حرام
ما اشتهر وتكرّر فى كلامه من أنّ الخطابات الشرعية هى كالخطابات القانونية، فراجع إن شئت تفصيل كلامه حتّى تجد دقّته العالية ومهارته الفائقة على أقرانه وعلوّ مقامه فى الفنّ[١]، رفع الله تعالى درجته فى الجنّة وحشره مع آبائه الطاهرين.
أمّا الفرع الثالث وهو ما لو كان فى الطريق ظالم لا يندفع إلا بالمال ففى سقوط الحجّ وعدمه أقوال؛ ثالثها التفصيل بين الإجحاف وعدمه. ذهب إلى الأوّل الشيخ وجماعة، وإلى الثانى المحقّق فى الشرائع والعلامة فى أحد قوليه والسيّد السند والسبزوارى وجماعة آخرين. والثالث هو قول الحلّى فى «التذكرة» والشهيد فى «الدروس» كما حكى، وكذا صاحب «الجواهر».
واستدلّ للأوّل بانتفاء تخلية السرب وبأنّه من تحصيل شرط الوجوب وبأنّه إعانة على الظلم وبأنّه كأخذ المال قهراً، واجيب عن الأخير بالفرق وبمنع الأصل، وقبله بمنع كونه إعانة عرفاً بل هو من باب تحمّل الظلم لأداء الواجب ومصانعة الظالم لتحصيل الحقّ، فهو من مقدّمات الواجب المطلق كزيادة الأثمان ونحوها، وعن الأوّل بمنع اشتراط التخلية مطلقاً، بل المشترط تخليته بحيث يتمكّن من المسير بدون مشقّة وشدّة، فهو يكون مخلّى السرب.
واستدلّ للثانى بحصول الاستطاعة والقدرة، فتتناوله الآية والأخبار.
والمفصّل فى الثالث هو حصول الضرر المنفىّ مع الإجحاف.
هذا، ولكن الأصحّ هو ما ذهب إليه السيّد المحقّق الإمام وهو التفصيل أو التنبيه بين ما كان الظالم مانعاً من العبور ولم يكن السرب مخلّى عرفاً، وبين
[١]. مناهج الوصول ٢٥: ٢- ٢٧؛ أنوار الهداية ٢١٤: ٢- ٢١٥.