مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٢١٧ - أدلة الأقوال وتقويمها
حدّ قوله- بأنّ الاستطاعة هي أن يكون له مال يحجّ به وما هي يدلّ على وجوب الحجّ على من له ما يحجّ به من المال ممّا مرّ عند الكلام في أصل اشتراط الوجوب بالاستطاعة المالية. ولا شكّ أنّ من استدان مالًا على قدر الاستطاعة يكون ذلك ملكاً له فيصدق عليه أنّ عنده مال وله ما يحجّ به، وذلك للاتّفاق على أنّ ما يقرض ملك للمديون.
وثالثاً بالأخبار المتضمّنة لوجوب الحجّ على من عليه دين بقول مطلق وكذا المصرّحة بوجوبه على من عليه دين وليس له ما يقضيه به لوحجّ ممّا في يده. وذكر شيئاً من هذه الأخبار في هذه الطوائف[١].
أقول: أمّا ما ذكره في فرض التأجيل أو التعجيل مع رضى الدائن بالتأخير فحيث إنّه مشترك مع الآخرين إجمالًا فسنتكلّم في إطلاقه عند تقويم أدلّة سائر الأقوال ومنها الروايات التي نكل البحث فيها إلى نهاية المطاف فانتظر. وأمّا ما اختصّ به هو من القول بالتخيير في الأوّل الناشئ من فرض وجود الخطابين في فرض المسألة مطلقاً، فيكفي فيه ما أفاده الأعلام من السيّد الفقيه وغيره أنّ التخيير فرع كون الواجبين مطلقين وفي عرض واحد، مع أنّ أداء الدين وجوبه مطلق بخلاف وجوب الحجّ فإنّه مشروط بالاستطاعة شرعاً ولا سيّما على المختار في معناها وكذا على مذهب الأصحاب وهو ممّا قد أكّد عليه بعض أصحاب الحاشية عند ردّ تقييد الاستطاعة في كلام صاحب «العروة» بالشرعية، حيث قال: القيد غير محتاج إليه لعدم صدق الاستطاعة مع الدين عرفاً ما لم يتمكّن المديون من الجمع بين الحجّ وأداء الدين. كما أنّ للمحقّق البروجردي هنا
[١]. مستند الشيعة ٤٣: ١١- ٤٦.