مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣٧٠ - الأمر الثالث اشتراط الاستطاعة السربية
فقال له حفص الكناسى: فإذا كان صحيحاً فى بدنه مخلّى فى سربه له زاد وراحلة فلم يحجّ فهو ممّن يستطيع الحجّ؟ قال: «
نعم
».[١]
وحيث إنّ العقل يرشد إلى أصل الاشتراط فهذه النصوص من هذه الجهة ترشد إلى حكمه. وأمّا الاستدلال له بذكر السبيل فى الآية وأنّها هى الاستطاعة السربية كما فعله صاحب «التفصيل» تبعاً لغيره وهو المحقّق الخوئى، فمنعه واضح لأنّ السبيل فيها لا يراد منه خصوص هذه الاستطاعة وما ذكر فى الروايات المفسّرة من الاستطاعة المالية والبدنية أيضاً ليس توسعة فى معنى الآية على خلاف ظاهرها وهى لخير شاهد على عموم المراد منها. فهى على وزان قوله تعالى: انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الأمْثَالَ فَضَلّواْ فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا[٢] أو قوله تعالى: وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا[٣] والأمر سهل.
فعلى هذا لو كان فى الطريق مانع من الوصول إلى الميقات أو بعده إلى أمكنة المناسك كعرفات والمشعر ومنى لا يجب الحجّ. هذا فى وجود المانع من أوّل الأمر، فإن عرض فى الأثناء فهو مصدود له أحكامه.
هذا، ولا فرق فى المانع بين أنواع السدّ والمنع، فكما يصدق عدم التخلية بمثل السيل والحاجز الطبيعى أو خرب القنطرة، يصدق بمنع الحكومة وكذا بما يوجب الخوف على النفس أو العرض أو المال كوجود الوحوش المفترسة أو قطّاع الطريق، بل بمثل شيوع الجراثيم الخطرة الموجبة للخوف فى الطريق. فإنّ
[١]. وسائل الشيعة ٣٤: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ٨، الحديث ٤.
[٢]. الإسراء( ١٧): ٤٨؛ الفرقان( ٢٥): ٩.
[٣]. الإسراء( ١٧): ١١٠.