مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٤١١ - كلام المحقق النراقى
إلا الإجماع المحكىّ فى كلام جماعة، كالشهيد مؤيّداً بما ذكره لكن الإجماع هنا فيه ما فيه وجوداً وحجّية فإنّه قد شكّك فى تحقّقه، ونحن نشكّ فى حجّيته هنا لاحتمال بل ظهور استناده إلى النصوص المذكورة كما هو واضح. هذا لو ذهبنا إلى حجّيته كدليل مستقلّ وإلا فالأمر أسهل.
وعلى كلّ حال لم يتحقّق عندنا ما نطمئنّ إليه فى الخروج عن عدم وجوب الاستنابة فى الأصل والحكم بوجوبها فعدمه لا يخلو من قوّة بل هو الأقرب كما عليه النراقى بل وصاحب «الجواهر». نعم، الاحتياط أمر آخر مطلوب ولا سيّما فى ما نحن فيه الذى ذهب إلى الوجوب كثير من الفقهاء بل أكثرهم.
وأمّا الاستحباب، فإن قلنا إنّ الأمر الوارد فى النصوص هو لدفع توهّم الحظر كما قيل، فلا يبقى هنا دليل إلا على الجواز والصحّة لا الاستحباب ولكن حيث لم يثبت ذلك فبعد رفع اليد عن ظاهر الأمر لا يبقى لنا إلا القول بدلالته على الندب، فالاستنابة مندوبة. هذا فى الصورة الاولى وهى الاستقرار مع اليأس.
وأمّا الفورية فلا محلّ لها على مختارنا، نعم تجرى هى من حيث مطلوبية التعجيل فى فعل الخير ولا كلام فيه.
وقد ظهر ممّا ذكر عدم وجوب الاستنابة فى صورة رجاء زوال العذر بالأولوية وذلك لعدم ادّعاء الإجماع فيها أوّلًا وظهور بعض النصوص فى غيرها ثانياً كأمر الشيخ الكبير بالاستنابة فإنّه ظاهر فى الصورة الاولى كما لا يخفى. وأمّا الاستحباب فسيأتى الإشكال فيه.
وأمّا مع عدم الاستقرار، سواء يرجى زوال العذر أم لا، فالأمر أسهل من ذلك كلّه، فإنّ وجوب الحجّ حينئذٍ أوّل الكلام ومعه كيف نتكلّم فى وجوب الاستنابة،