مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٤١٣ - الأول الاستنابة وبقاء العذر إلى الموت
أيضاً يلزم القول بالإجزاء خلافاً للمتن، وذلك لأنّ الاستنابة لا معنى لها إلا أنّ عمل النائب يخلف عمل المنوب عنه فيفيد فائدته، فعمله كعمله فى الآثار إلا أن يقوم دليل خاصّ على خلافه. فلا فرق من حيث الإجزاء بين الصورتين إذا ذهبنا إلى وجوب الاستنابة أو استحبابها فى الثانية.
وممّا يدلّ على الإجزاء دلالة واضحة إطلاق بعض النصوص المذكورة الدالّة على وجوب الاستنابة أو استحبابها من حيث عدم التعرّض لوجوب الإعادة وعدم ذكره، الذى يمكن أن يعبّر عنه بإطلاق المقام أو قل: الإطلاق المقامى، فإنّ عدم الإجزاء هنا لو كان، لم يكن لزوم ذكره بأقلّ من لزومه فى مثل حجّ الصبىّ والعبد؛ كما أنّه ليس بأقلّ من دلالة مثل هذا الإطلاق فى إثبات مطهّرية التبعية فى مثل غسل الميّت وذهاب الثلثين من العصير العنبى.
اللهمّ إلا أن يقال باختصاص هذه النصوص بمن لايزول عذره إلى الموت كالشيخ الكبير، وفيه ما فيه، فإنّ تقييد إطلاقها بما لا يرجى زواله يحتاج إلى شاهد ودليل فضلًا عن تقييده بما يدوم إلى الموت. بل هنا يوجد الشاهد على خلافه على ما ذكروا من غالبية موارد زوال العذر، فهى الفرد الغالب فى الإطلاق بالنسبة إلى موارد اليأس فضلًا عن موارد البقاء إلى الموت.
نعم، إن لم يستقرّ عليه الحجّ فلا معنى للإجزاء سواء يرجى زوال العذر أم لا، وذلك لعدم وجوب الحجّ لعدم الاستطاعة فليس هنا أمر حتّى يمتثل ويجزى واستحباب الاستنابة فليس بأكثر من استحباب الحجّ مباشرة قبل الاستطاعة. والاستطاعة المالية لا تكفى فى الوجوب وإلا لانتفى كلّ ما ذكر فى أنّ الحجّ يجب باجتماع شرائط الاستطاعة الأربعة.