مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٢٩٧ - اشتراط نفقة العيال فى الحج البذلى
وأمّا إذا لم تكن النفقة موجودة عنده لكن له تحصيلها لو ترك الحجّ كما إذا كان له حرفة يكتسب منها النفقة يوماً فيوماً فلا خلاف ظاهراً فى اعتبارها فى وجوبه بالبذل، وقد ادّعى عليه الإجماع صاحب «الجواهر» كما رأيت آنفاً. فإذا لم يعرض عليه إلا نفقة الحجّ نفسه لا يجب القبول ولا يوجب الحجّ. لكن لبسط الكلام فيه مجال يناسب المقام التعرّض له. فنقول:
إنّ نصوص الحجّ بالبذل كما تعلم هى خالية عن اشتراط خصوص بذل نفقة العيال ومع ذلك لا ترى خلافاً فى اشتراطه، فهو إمّا يرجع إلى أنّ المستفاد من التعبير بمثل «عرض الحجّ» هو نفقته ذهاباً وإياباً ونفقة العيال بادّعاء أنّها من أجزاء نفقة الحج؛ وامّا يرجع إلى أنّ مع عدمها لا تحصل الاستطاعة وإن بذل له نفقة الحجّ؛ وأمّا يرجع إلى دليل آخر.
ولا يخفى أنّ الاستطاعة البذلية فى هذا الأمر هى كالاستطاعة الملكية فى أدلّتها إلا النادر منها ومع ذلك لا ترى خلافاً فى إناطة الاستطاعة بها أيضاً.
أمّا الاستظهار من النصوص، فقال صاحب «تفصيل الشريعة» انّ عرض الحجّ لا يدلّ إلا على اعتبار نفقة الذهاب والإياب وأمّا نفقة العيال فلا دلالة له عليه كما أنّه لا دلالة لدليل اعتبارها فى الاستطاعة المالية.
وأمّا عدم حصول الاستطاعة مع عدم بذل نفقة العيال ومانعية الحجّ لها فهو يرجع إلى أنّ الاستطاعة هل تحصل بمثل الزاد والراحلة وغيرهما التى هى شرط فى وجوب الحجّ أم هى منوطة بالقدرة الشرعية زيادةً عليها؟ فذهب السيّد الحكيم تبعاً لغيره أنّ مانعية الحجّ للإنفاق على العيال هو عذر شرعى كسائر الأعذار يمنع من السفر والاستطاعة، والروايات إنّما تتعرّض لتشريع الاستطاعة