مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١٢٩ - الأمر الثانى مقتضى الأدلة
وأمّا الأوّل من هذين الحديثين هو ما روى الصدوق بإسناده عن الحسن بن محبوب، عن شهاب- وهو ابن عبد ربّه ويستفاد وثاقته من مجموع ما قيل فيه- عن أبى عبدالله فى رجل أعتق عشيّة عرفة عبداً له، قال: «
يجزى عن العبد حجّة الإسلام، ويُكتب للسيّد أجران: ثواب العتق وثواب الحجّ
». ورواه البرقى فى «محاسنه» عن ابن محبوب.[١]
والثانى ما رواه أيضاً باسناده عن معاوية بن عمّار قال: قلت لأبى عبدالله: مملوك أعتق يوم عرفة، قال: «
إذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحجّ
».[٢]
والثالث ما ذكره الشيخ فى «التهذيب» فإنّه قال: وروى فى العبد إذا اعتق يوم عرفة «
إنّه إذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحجّ
».[٣]
ولا يتمّ الاستدلال بها إلا بإلغاء الخصوصية كما ذكروه وأنت تعلم أنّ جواز الإلغاء هنا صرف ادّعاء، ولا يعنى ذلك إلا أنّ العرف يفهم أنّ تمام الملاك فى الحكم هو إدراك أحد الموقفين وذكر العبد من باب المثال والورود فى السؤال وهو كما ترى ولا توجد قرينة عليه. نعم، إن كان المذكور فى هذه الروايات هو التعليل بقوله مثلًا «لأنّه أدرك المشعر» كان علينا التمسّك بعموم التعليل، لكن الأمر ليس كذلك، ومن هنا صرّح «الحدائق» بأنّه قياس مع الفارق.[٤]
ويرد عليه أيضاً ما ذكره السيّد الفقيه من النقض عليه بعد الردّ بلزوم القياس بلزوم ذلك فى حجّ المتسكّع الذى استطاع قبل الموقف مع أنّهم لا يقولون به.[٥]
[١]. وسائل الشيعة ٥٢: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ١٧، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٥٢: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ١٧، الحديث ٢.
[٣]. وسائل الشيعة ٥٢: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ١٧، الحديث ٣.
[٤]. الحدائق الناضرة ٦١: ١٤.
[٥]. العروة الوثقى ٣٥١: ٤.