مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١٧٠ - عدم اشتراط عين الزاد والراحلة
خصوصية لعينهما؛ كما أنّه يرى من يملك ثمنهما نقداً بل وما يمكن صرفه فيهما ولو كان من العروض واجداً لهما. ولا فرق عنده بين واجدي العين والثمن من النقود والعروض وهو يؤيّد ما اخترناه من المعنى العرفي في الاستطاعة، بل يشهد له؛ فإنّ العرف لا يرى الفرق في صدق الاستطاعة بين من له الزاد والراحلة وغيره إذا أمكنه الإتيان بالحجّ من دونهما ولا سيّما الثاني وكذا الأوّل إذا كان قريباً من مكّة جدّاً، أو كان يوجد الزاد في الطريق من جانب المتطوّعين كما يوجد الماء في العيون والأنهار في الطريق أو يوجد علف الدابّة في الطريق أو ما يقرب منه ويمكن تحصيله وإن لم يملكه من بدء الحركة.
هذا، مضافاً إلى ما مرّ في مثل صحيحة محمّد بن مسلم من الإطلاق في تفسير الآية بأن يكون له ما يحجّ به[١].
ومنه يظهر حكم حمل الوقود مثل البنزين للسيّارة عند إمكان تحصيله في الطريق وعند عدمه، فإنّ الوجوب في الأوّل واضح إذا كان له ثمنه وفي الثاني يجب حمله إذا كان ذلك معتاداً ولم يكن فيه حرج عليه ولا يخرج به من الاستطاعة عرفاً، كما إذا خصّوا سيّارة لحمله في القافلة وكذلك الماء إذا لم يوجد في الطريق، فكلّ ذلك موكول إلى قضاء العرف مع عدم لزوم الحرج والعسر بل والضرر المجحف المانع للإقدام عند العقلاء ظاهراً.
وعلى أيّ حال أنّ الحكم على مختارنا في كمال الوضوح، بل على مختار المشهور أيضاً لا شبهة فيه ولا محلّ لتوهّم الفرق، ومع ذلك قد أفاد الشارح الفاضل أنّ ذلك هو الظاهر من أدلّة اشتراط الزاد والراحلة، قال: مقتضى الجمود
[١]. راجع: وسائل الشيعة ٣٣: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ٨، الحديث ١.