مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٥٠٧ - الاستدلال على وجوب الحج البلدى ورده
بعض المواقيت أو استغنى الفقير وجب أن يحجّ من موضعه. على أنّه لم يذهب محصّل إلى أنّ الإنسان يجب عليه أن ينشئ حجّة من بلده. فدعواه هذه غلط وما رتّبه عليها أشدّ غلطاً على حدّ تعبيره.[١]
ومن هنا ذكر بعض المعاصرين أنّ مقتضى القاعدة أيضاً هو ما ذهب إليه الأكثر وقطع المسافة وإن كان واجباً على الميّت، إلا أنّ وجوبه إنّما هو من باب المقدّمة ولا يكون ذلك إلا عقلياً وعلى تقدير كونه شرعياً أيضاً لا يكون إلا غيرياً، والغرض تحقّق الحجّ وهو عبارة عن المناسك والأعمال.
الاستدلال على وجوب الحجّ البلدى وردّه
ومع ذلك كلّه لا بدّ لنا من النظر فى الروايات التى ادّعى تواترها على القول المخالف للمشهور من جانب، وقد نفى وجود حديث واحد يدلّ عليه فكيف بالتواتر؛ فاعلم أنّ ما يمكن الاحتجاج به على الحجّ البلدى هو تعميم الحكم من النيابة عن الحىّ ومن الوصيّة بالحجّ إلى ما نحن فيه على تقدير وجوب الحجّ البلدى فيهما وتسرية الحكم منهما إليه. وإلا فالمسألة كما صرّح به صاحب «الحدائق» خالية من النصوص.
أمّا الأوّل فهو صحيح حريز قال: سألت أبا عبدالله عن رجل أعطى رجلًا حجّة يحجّ بها عنه من الكوفة فحجّ عنه من البصرة، فقال: «
لا بأس إذا قضى جميع المناسك فقد تمّ حجّه
».[٢] فإنّه يدلّ بظاهره على أنّ المخالفة فى الحجّ من الكوفة إلى الحجّ من البصرة غير موجبة لفساد الحجّ، ويفهم من هذا أنّ الطريق
[١]. المعتبر ٧٦٠: ٢.
[٢]. وسائل الشيعة ١٨١: ١١، كتاب الحجّ، أبواب النيابة فى الحجّ، الباب ١١، الحديث ١.