مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣٨٥ - انكشاف البلوغ بعد ترك الحج
والاعتقاد بالخلاف من أحسن الأعذار.[١]
وقد اجيب عن ما ذكره أوّلًا بأنّ انحلال الخطابات العامّة حسب عدد المكلّفين خلافاً لما اشتهر بينهم، أمر غير صحيح وما يصحّح الخطاب ليس هو حال كلّ مكلّف بل الملاك هو صلاحية غالبهم. فالمعتقد بالخلاف أيضاً يشمله الخطاب كالجاهل إلا أنّه معذور فى المخالفة. فالتكليف الواقعى ثابت عليه أيضاً. وهو المبنى المعروف فى كلام الإمام الماتن بالتنظير بالخطابات القانونية، وقد استند إليه بعض تلاميذه أيضاً فى الردّ على هذا المحقّق.
وثانياً لا بدّ من ملاحظة أنّ الاستقرار فى موارد ثبوته هل يكون على وفق القاعدة، وبمقتضى الأدلّة الأوّلية الدالّة على وجوب الحجّ على المستطيع أو على خلافها، ونحن بحاجة إلى مثل الروايات الذامّة للتسويف؟ واستظهر هو الأوّل؛ لأنّ الظاهر أنّ عنوان المستطيع يترتّب عليه الحكم حدوثاً فقط ويكفى حدوث الاستطاعة فى بقاء التكليف، ولكن المراد منه ما به يتحقّق الاستقرار، والدليل عليه مضافاً إلى عدم بعده فى مطلق العناوين المأخوذة إلا ما قام الدليل على خلافه، ما هو المرتكز بين المتشرّعة والمتفاهم عندهم من آية الحجّ وغيرها من نصوص وجوبه فالاستقرار موافق للقاعدة.[٢]
أقول: نحن وأن لا نردّ فى هذه العجالة نفى انحلال الخطابات العامّة والاكتفاء فى صحّة صدورها بإمكان توجّهها إلى الغالب إلا أنّه لا يمنعنا من المرافقة مع القول بعدم استقرار الحجّ. ولكن ثمرته هنا تنجّز الخطاب عليه لو بان الخلاف مع
[١]. المعتمد فى شرح العروة الوثقى ١٧٤: ٢٦.
[٢]. تفصيل الشريعة، كتاب الحجّ ٢٦٤: ١.