مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣٧٧ - حكم ما لو استلزم الحج تلف المال أو ترك واجب أو فعل حرام
ظاهراً نرى تقييد الحكم فى كلامه بما إذا كان تحمل الضرر وحرجاً عليه خلافاً لمثل صاحب «العروة» وقبله صاحب «المستند» كما أشرنا إليه، وحيث إنّ النبىّ وإن كان فى مقام الحكم وفصل الحكومة ولكن إسناده الحكم فى ظاهر كلامه إلى أمر كلّى آخر يرشد إلى أنّه كبرى لهذا القياس النبوىّ، وهو نفى الحكم الضررى فى الإسلام كما عليه المشهور، بلا فرق بين وجود قيد «فى الإسلام» فى الرواية وعدمه، فلا محلّ للتقييد بلزوم الحرج.
وأمّا الاستناد فى وجوب الحجّ ولو لزم منه الضرر إلى خروج دليل الحجّ من دليل نفى الضرر كما ذهب إليه صاحب «المستمسك»[١] وذلك لكون الحجّ فى نفسه حكماً ضررياً، فيرد عليه كما أفاد هو وغيره أنّ الحجّ لو فرض كونه ضررياً ولكن ضرر كلّ شىء بحسبه وبمقتضاه الطبيعى لا كلّ ضرر ولو كان زائداً على طبعه. فشمول دليل نفى الضرر لمثله فى محلّه ولا مانع منه ولا وجه لإطلاق الضرر فى طبيعته الضررية ولو بلغ ما بلغ.
هذا كلّه مضافاً إلى أنّ الاستطاعة حيث إنّها أمر عرفى كما مراراً يحتمل بل يقوى فى النظر عدم تحقّقها إن استلزم منه الضرر المعتدّ به عرفاً، فإنّه لا يبعد قضاء العرف بعدم استطاعة من يضيع قطيع غنمه مثلًا إن سافر إلى الحجّ ولا فرق فيه من هذه الجهة بين ضياع الغنم وضياع الرضيع لو سافرت الأم، فإنّ الاستطاعة كما يتوقّف حصولها على وجود المقتضى يتوقّف على عدم المانع، والضرر المعتدّ به مانع عرفاً، سواء كان فى الطريق أو البلد، فى البدن أو المال. فما ذكره المحقّق النراقى عند الفرع الثالث فى المسألة فى الردّ على الذين قيّدوا
[١]. مستمسك العروة الوثقى ١٧٢: ١٠.