مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٢٠٣ - عدم وجوب الطلاق للحج
من زوجته الميّتة: لماذا لا تتزوّج ولا تخرج نفسك وأولادك من هذا الحال؟ فيجيب بمثله، أو يقال ذلك للمرأة المحتاجة في النكاح إلى الجهاز والأثاث فتقول مثله، أ لا ينكر عليهم العرف ويقول: هذا افتراءً عليّ؟!
ومن عجيب القول قول الشارح الفاضل هنا أنّ الخوف من الوقوع في الحرام أيضاً لا يعدّ من موارد الحرج والضرورة خلافاً لُاستاذه الماتن فكيف في غيره! مع أنّ الفقهاء قد صرّحوا أنّ استحباب النكاح إنّما هو بالنظر إلى نفسه وطبيعته وأمّا بالنظر إلى الطوارئ فينقسم بالأحكام الخمسة ومنهم السيّد الفقيه في «عروته» وجعل من الواجب إذا كان في تركه مظنّة الوقوع في الحرام كالزنا وقد أذعن به هذا الشارح نفسه في حاشيته عليه بصيرورة النكاح واجباً إذا بلغ هذا الظنّ إلى حدّ الاطمئنان المتأخّم للعلم[١].
وكيف كان فالظاهر أنّ الحاجة إلى النكاح أيضاً كالحاجة إلى الدار والأثاث تمنع حصول الاستطاعة عرفاً إذا كان المال الموجود محدوداً بالصرف في أحدهما، بلا فرق بين وصول الحاجة إلى حدّ الضرورة والمشقّة والحرج أم لا. وليس المورد من موارد التزاحم بين الواجب والمستحبّ حتّى يقال فيه ما ذكره الأصحاب.
عدم وجوب الطلاق للحجّ
وأمّا الفرع الأخير في المسألة وهو عدم وجوب طلاق الزوجة لصرف نفقتها في الحجّ فهو أوضح من أن يخفى، فإنّه لا ريب في أنّ ذلك من مصاديق
[١]. العروة الوثقى مع تعليقات اللنكراني ٦٧٧: ٢.