مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١٥٤ - اشتراط الاستطاعة
معلومة جارية فى كلّها ولا حاجة إلى ذكرها أو بعضها هنا فإنّ الحجّ لا يختلف فيه عن مثل الصلاة والصوم والجهاد، وكفى من السنّة ما رواه المشايخ الثلاثة وغيرهم من صحيحة ذريح المحاربىّ، عن أبى عبدالله قال: «
من مات ولم يحجّ حجّة الإسلام لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به، أو مرض لا يطيق فيه الحجّ، أو سلطان يمنعه فليمت يهوديّاً أو نصرانياً
».[١]
ونثنّيه بما رواه الكلينى فى الصحيح عن ابن أبى عمير عن محمّد بن يحيى الخثعمى وهو ثقة قال: سأل حفص الكناسى أبا عبدالله وأنا عنده عن قول الله عز وجلّ: وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيهِ سَبِيلًا ما يعنى بذلك؟ قال: «
من كان صحيحاً فى بدنه مخلّى سربه، له زاد وراحلة فهو ممّن يستطيع الحجّ، أو قال: ممّن كان له مال
»، فقال له حفص الكناسى: فإذا كان صحيحاً فى بدنه مخلّى فى سربه، له زاد وراحلة فلم يحجّ فهو ممّن يستطيع الحجّ؟ قال: «
نعم
».[٢]
ونثلّثه بصحيحة معاوية بن عمّار قال: سألت أبا عبدالله عن رجل عليه دين أ عليه أن يحجّ؟ قال: «
نعم، إنّ حجّة الإسلام واجبة على من أطاق المشى من المسلمين، ولقد كان
«أكثر
» من حجّ مع النبىّ مشاة، ولقد مرّ رسول الله بكراع الغميم فشكوا إليه الجهد والعناء، فقال: شدّوا أزركم واستبطنوا، ففعلوا ذلك فذهب عنهم
».[٣]
[١]. وسائل الشيعة ٢٩: ١١- ٣٠، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ٧، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٣٤: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ٨، الحديث ٤.
[٣]. وسائل الشيعة ٤٣: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ١١، الحديث ١؛ وكراع الغميم وادٍ بينه وبين المدينة نحو مأة وسبعين ميلًا وبينه وبين مكّة نحو ثلاثين ميلًا. كذا فى« مجمع البحرين».