مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١٥٦ - الأمر الأول اشتراط الاستطاعة الشرعية أو العرفية
نعم، قد وقع البحث بين بعض الأعلام في الاستظهار من الآية مع قطع النظر عن الروايات في المسألة فذهب بعضهم ومنهم المحقّق الخوئي إلى أنّ الآية الكريمة هي إرشاد إلى حكم العقل باعتبار القدرة في التكاليف ولا تزيد على حكمه؛ فالاستطاعة فيها هي القدرة والتمكّن والحجّ واجب بمقتضى العقل والآية عندهما. نعم، يرتفع وجوبه في ما إذا كان حرجياً لأنّه منفيّ في الشريعة، ثمّ استحصل أنّه لو كنّا نحن والعقل والآية لكان حال الحجّ حال بقية الواجبات الإلهية من اعتبار القدرة فيه وارتفاع وجوبه عند الحرج ولكن الروايات دالّة على أنّ الاستطاعة المعتبرة في الحجّ أخصّ ممّا يقتضيه العقل والآية وصرّح في ما بعد ذلك بتقييد الآية الشريفة وحملها على ما في الروايات[١].
ويرد عليه أوّلًا بأنّ الحجّ إذا كان مع صرف النظر عن الروايات، بل بمقتضى ظاهر الآية مشروطاً بالقدرة العقلية فقط، فأيّ خصوصية أوجبت ذكر هذا الشرط العامّ فيه وتقييد وجوبه فيها به؟ فيرشد التصريح بالذكر إلى زيادة فائدة وهي أنّ الاستطاعة استطاعة خاصّة إجمالًا. وأنت تعلم أنّه لا ندفع بهذا الإرشادات الشرعية إلى الأحكام العقلية طرّاً وكلًا فإنّ الحثّ والتأكيد على ما يدعو إليه العقل شيء والإرشاد إلى قيد واضح عامّ في الحكم شيء آخر وما نحن فيه من الثاني.
وثانياً إنّ أخذ العناوين والقيود في الأدلّة الشرعية مرجعه أوّلًا وبالذات هو العرف، فإذا أخذ الحرج والعسر مثلًا قيداً لنفى حكم ونفيهما عنواناً لثبوته، فالمرجع في معناهما ورسم حدّهما ومصاديقهما هو العرف نفياً وإثباتاً. ويتّضح
[١]. المعتمد فى شرح العروة الوثقى ٥٩: ٢٦- ٦٥.