مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١٥ - الثالث عصر توسيع الاجتهاد
ولا فرق فى ذلك فى الجملة بين أن يكون المراد من الكفر ذيل الآية هو الكفر المتحقّق بالترك والمسبّب عنه- كما يظهر من بعض الروايات واختاره صاحب الجواهر- حقيقة أو مسامحة وعناية لتدلّ على أهمّية الترك وعظم معصيته، أو كان المراد الكفر الناشئ من إنكاره وجوبه كما عن ابن عبّاس والحسن، أو كان المقصود هو الكفران قبال الشكر لا الإسلام والإيمان، حيث إنّ التكاليف الإلهية هى ألطاف واقعية ترجع المصالح والمفاسد فيها إلى العباد، أو كان المراد هو الكفر الذى ينشأ منه ترك الحجّ وذلك مثل قوله تعالى: مَا سَلَكَكُمْ فِى سَقَرَ^ قَالُوا لَمْ نَك مِنَ الْمُصَلّينَ^ وَلَمْ نَك نُطْعِمُ الْمِسْكينَ^ وَكنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ^ وَكنَّا نُكذِّبُ بِيوْمِ الدِّينِ.[١] نعم، على بعض هذه الاحتمالات يكون أمر الحجّ أشدّ أهمّية وخطراً كما لا يخفى.
أهميّة الحجّ في السنّة
وأمّا الروايات فمنها ما فى تفسير الآية المذكورة وبيان المراد منها، مثل ما رواه الكلينى بطريقين أحدهما فيه سهل بن زياد الآدمى والآخر صحيح عن على بن جعفر عن أخيه موسى قال: «
إن الله عزّ وجلّ فرض الحجّ على أهل الجدة فى كلّ عام، وذلك قوله عزّ وجلّ:
وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إليه سَبِيلًا وَمَنْ كفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِىٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ. قال: قلت: فمن لم يحجّ منّا فقد كفر؟ قال: «
لا ولكن من قال: ليس هذا هكذا فقد كفر
».[٢]
[١]. المدّثر( ٧٤): ٤٢- ٤٦.
[٢]. وسائل الشيعة ١٦: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ٢، الحديث ١.