مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣٢٢ - حكم ثمن الهدى والكفارات فى الحج البذلى
وأمّا الكفّارات فما يترتّب منها على العمد والاختيار كأكثر الكفّارات فواضح أنّه لا وجه لثبوتها على الباذل ولا شكّ فى كونها على الذى ارتكب موجبها وليس هو إلا المبذول له.
وأمّا ما يترتّب منها على الموجب مطلقاً بلا فرق بين العمد والجهل والنسيان وكذا بين الاختيار والاضطرار، فإن ارتكبه عمداً وعن اختيار فهو أيضاً كسابقه ولا وجه لثبوته على الباذل لكن إن اتى بموجبه عن اضطرار أو جهل أو نسيان فالسيّد الفقيه اليزدى وإن توقّف فى المسألة لكن الظاهر أنّ ما ذهب إليه الإمام الماتن حقّ لامرية فيه، وذلك لعين ما قلناه فى القسم الأوّل فإنّ الكفّارة لا تعدّ من مؤونة الحجّ ولا تعبأ به فى تحقّق الاستطاعة لا حدوثاً ولا بقاءً. مضافاً إلى أنّ الكفّارة نوعاً ترجع إلى قصور أو تقصير فى الفاعل والباذل قد أحسن فى بذله وما على المحسنين من سبيل وليست الكفّارات من لوازم الحجّ دائماً ولا نوعاً فتعهّد الباذل لمؤونة الحجّ لا يلازمه دائماً أو نوعاً وعادة مؤونة الكفّارة. ولا يخفى أنّ هذا الوجه جارٍ فى الصورة الاولى من القسم الثانى أيضاً وهو العمدة فى المسألة.
^^^
(مسألة ٣٤): الحجّ البذلي مجزٍ عن حجّة الإسلام؛ سواء بذل تمام النفقة أو متمّمها، ولو رجع عن بذله في الأثناء، وكان في ذلك المكان متمكّناً من الحجّ من ماله، وجب عليه، ويجزيه عن حجّة الإسلام إن كان واجداً لسائر الشرائط قبل إحرامه، وإلا فإجزاؤه محلّ إشكال.