مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٤٩٩ - عدم كفاية التركة للحج
رجل بتركته فأمرنى أن أحجّ بها عنه فنظرت فى ذلك فإذا هى شىء يسير لا يكفى للحجّ. فسألت أبا حنيفة وفقهاء أهل الكوفة، فقالوا تصدّق بها عنه فلمّا لقيت عبدالله بن الحسن فى الطواف سألته فقلت: إنّ رجلًا من مواليكم من أهل الكوفة مات وأوصى بتركته إلى وأمرنى أن أحجّ بها عنه فنظرت فى ذلك فلم يكف للحجّ، فسألت من عندنا من الفقهاء، فقالوا: تصدّق بها عنه فتصدّقت بها، فما تقول؟ فقال لى: هذا جعفر بن محمّد فى الحجر فأته فاسأله. فدخلت الحجر فإذا أبو عبدالله تحت الميزاب مقبل بوجهه إلى البيت يدعو، ثمّ التفت فرآنى فقال: ما حاجتك؟ قلت له: رجل مات وأوصى إلى بتركته أن أحجّ بها عنه فنظرت فى ذلك فلم يكف للحجّ، فسألت من عندنا من الفقهاء، فقالوا: تصدّق بها، فقال: ما صنعت؟ قلت: تصدّقت بها، قال: «
ضمنت إلا أن لا يكون يبلُغ يحجّ به من مكّة فإن كان لا يبلغ ما يحجّ به من مكّة فليس عليك ضمان، وإن كان يبلغ ما يحجّ به من مكّة فأنت ضامن
».[١]
وقد أورد عليه بأنّه مضافاً إلى ضعف سنده يختصّ بمورده وهو الوصيّة ولا يعمّ ما نحن فيه وبينهما فرق واضح، لأنّ الوصيّة بنفسها تقتضى صرف المال بعد تعذّر صرفه فى الجهة المعيّنة من قبل الميّت فى جهات اخر الأقرب فالأقرب إلى غرضه، فإنّها تمنع انتقال المال إلى الورثة لأنّ غرض الميّت إيصال الثواب إلى نفسه، غاية الأمر أنّه عيّن مصرفاً خاصّاً لذلك، ولو تعذّر ذلك ينتقل الأمر إلى نحو آخر من إيصال الثواب. فهى على نحو تعدّد المطلوب حسب المتفاهم العرفى والقرينة العامّة، فلو تعذّر أحدهما يتعيّن الآخر، وهذا بخلاف الحجّ الثابت
[١]. راجع: وسائل الشيعة ٣٤٩: ١٩، كتاب الوصايا، أحكام الوصايا، الباب ٣٧، الحديث ٢.