مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣٨٦ - انكشاف البلوغ بعد ترك الحج
بقاء الشرائط ومنها الوقت، وأمّا استظهار كفاية حدوث الاستطاعة فى ترتّب الحكم بلا حاجة إلى بقائها فغير معلوم، فإنّه لا ريب فى دلالة مثل الآية على وجوب الحجّ عند حصول الاستطاعة وعدم جواز تأخيره، وأمّا وجوبه وبقائه ولو بعد زوال الاستطاعة فمن ما لا يظهر منه ولا يستظهر. فالاستقرار محتاج إلى دليل سوى أصل ما يدلّ على الوجوب، وليس هناك إلا ما يدلّ على حرمة التسويف والإهمال فى أمر الحجّ وهو لا يصدق إلا مع الترك عمداً والعلم بالبلوغ. فما ذكره صاحب «المستمسك» فى أنّ أصل الاستقرار هنا ممّا لا ينبغى الإشكال فيه واستشهد فيه بقول صاحب «الجواهر» من أنّه «لا خلاف ولا إشكال نصّاً وفتوى فى أنّه يستقرّ الحجّ فى الذمّة إذا استكملت الشرائط وأهمل حتّى فات، فيحجّ فى زمن حياته وإن ذهبت الشرائط التى لا ينتفى معها أصل القدرة، ويقضى عنه بعد وفاته»[١] هو فى غير محلّه لعدم صدق الإهمال فى ما نحن فيه.
هذا، مضافاً إلى أنّ هذا ممّا غلب الله عليه وكلّ ما غلب عليه فهو أولى بالعذر فيه، بل هو ممّا يشمله حديث الرفع. هذا كلّه مضافاً إلى ما ذكرناه فى المسألة الرابعة والعشرين من عدم صدق الاستطاعة عرفاً عند الجهل بالاستطاعة كما صرّح به أحد أصحاب الحاشية على «العروة» فراجع فإنّه يفيد فى المقام أيضاً.
فالظاهر أنّ ما استظهره المحقّق الخوئى من عدم استقرار الحجّ لو تركه البالغ المعتقد بعدم بلوغه هو صحيح لا إشكال فيه، والاحتياط أمر آخر وهو حسن على كلّ حال.
[١]. مستمسك العروة الوثقى ١٧٤: ١٠.