مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٢٦٩ - تلف مؤونة العود أو ما به الكفاية بعد تمام الأعمال
ومن هنا صاحب «العروة» قبل ما نحن فيه مسألة، هى أنّه: «يشترط فى وجوب الحجّ بعد حصول الزاد والراحلة بقاء المال إلى تمام الأعمال، فلو تلف بعد ذلك ولو فى أثناء الطريق كشف عن عدم الاستطاعة. وكذا لو حصل عليه دين قهراً، كما إذا أتلف مال غيره خطأ. وأمّا لو أتلفه عمداً فالظاهر كونه كإتلاف الزاد والراحلة عمداً فى عدم زوال استقرار الحجّ.» ثمّ ذكر ما نحن فيه.
وعلى كلّ حال أنّ السيّد صاحب «المدارك» عند إيراد الإشكال على قول العلامة بأنّه لو تلف المال بعد الحجّ قبل عود الحاجّ وقبل مضىّ إمكان عودهم لم يستقرّ الحجّ فى ذمّته، لأنّ نفقة الرجوع لا بدّ منها فى الشرائط[١] اللازم منه لزوم بقاء الاستطاعة إلى تمام الأعمال، قال: «إنّ فوات الاستطاعة بعد الفراغ من أفعال الحجّ لا يؤثّر فى سقوطه قطعاً، وإلا لَوَجب إعادة الحجّ مع تلف المال فى الرجوع، أو حصول المرض الذى يشقّ معه السفر، وهو معلوم البطلان».[٢] ومع ذلك قال صاحب «الجواهر» ردّاً عليه: «قد يمنع معلومية بطلانه بناءً على اعتبار الاستطاعة ذهاباً وإياباً فى الوجوب.»[٣] والسيّد الفقيه صاحب «العروة» قد مال إلى الإجزاء ونفى البعد عنه وقرّبه بما ورد من أنّ من مات بعد الإحرام ودخول الحرم أجزأه عن حجّة الإسلام، بل ذهب إلى إمكان القول بذلك إذا تلف فى أثناء الحجّ أيضاً.
وأمّا الإمام المصنّف فقد أورد على كلامه فى الحاشية بأنّه لا وجه للإجزاء
[١]. تذكرة الفقهاء ١٢١: ٧.
[٢]. مدارك الأحكام ٦٨: ٧.
[٣]. جواهر الكلام ٣٠١: ١٧.