مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣٢٠ - الأمر الثالث نفقة العود والإتمام
الأمر الثالث: نفقة العود والإتمام
ما ذهبنا إليه من جواز الرجوع إجمالًا لا ينافى وجوب نفقة العود على الباذل إن رجع عنه والمبذول له فى أثناء الطريق. كما أنّه إن اخترنا وجوب الإتمام عليه لا ينافى جواز الرجوع وجوب نفقة الإتمام عليه وضمانه له، مضافاً إلى نفقة العود، لأنّه قد أذن المبذول له فى الإحرام والإذن فى الشروع كما قيل إذن فى الإتمام قهراً. وكلّ عمل يقع بأمر غير، يقع مضموناً عليه، فهو ضامن له مصاريف الإتمام وهو السبب لذلك وهو الذى أدخله فى هذا الأمر فيجب عليه نفقة الإتمام وكذا العود إن أوجبنا الإتمام وإلا يجب عليه الثانى فقط.
وبذلك يظهر ضعف ما قوّيناه فى الأمر الثانى من عدم وجوب الإتمام تبعاً لبعض الأعلام، فإنّ وجوب نفقة الإتمام على الباذل يلازم وجوب الإتمام على المبذول له إن التزم الباذل بما يجب عليه وعمل به وذلك لوضوح بقاء الاستطاعة. نعم، إن رجع عن بذله واستردّه ثمّ لم يعطه نفقة الإتمام خلافاً لما عليه من الوجوب أو لعذر فلا دليل على وجوب الإتمام لأنّه قد شرع فى الحجّ عن استطاعة قد زالت بالرجوع وعدم الإعطاء بعده. ومن هنا يظهر أيضاً وجوب الإتمام لو رجع الباذل عنه واستردّ المبذول ولم يقم بما عليه من نفقة الإتمام ولكن عرض عليه بقية النفقة باذل آخر أو امتكلها نفسه، وذلك لبقاء الاستطاعة ووجوب الإتمام معها وأمّا بقاء ضمان الباذل فى هذه الصورة فإن كانت الاستطاعة قد بقيت من عند المبذول له نفسه فالظاهر ثبوته عليه وأمّا إن قام باذل آخر ببذل البقية، ففيه وجهان. ولم نر من تعرّض لهذا الفرع إلا ما سيأتى فى مسألة إجزاء الحجّ البذلى.