مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٢٢١ - أدلة الأقوال وتقويمها
بالتمكّن من أدائه عند الحلول وكان له الآن مال يسع الحجّ وهو الزاد والراحلة على المشهور، والسعة العرفية على المختار يصدق عليه أنّه مستطيع عرفاً بلا فرق بين مختارهم ومختارنا كما مرّ نظيره في المنع من الوجوب مع الدين الحالّ عند الردّ على القول الأوّل بلا فرق بين الموردين، فكما كان لا يصدق الاستطاعة عرفاً هناك يصدق هنا. والظاهر إنّ كلام السيّد الخوئي أيضاً راجع إلى هذا الردّ.
فهناك فرق بين من يطمئنّ بالتمكّن من الوفاء عند حلول الأجل ومن ليس له هذا الاطمئنان في نظر العرف، والشاهد هو حكم الوجدان بأنّه لا فرق بين عدم صرف المال في الحجّ وإبقائه إلى زمان الحلول وبين صرفه في الحجّ وغيره، والوثوق بالحصول على مال آخر عنده لا سيّما إذا كان الأجل واسعاً جدّاً وبالأخصّ إذا كان تأخير الأداء إلى زمانه واجباً عليه ولا يمكنه تقديمه الآن.
فتحصّل أنّ القول الثاني ممنوع في إطلاقه لا مطلقاً.
القول الثالث: وأمّا القول الثالث وهو التفصيل الذي ذكره السيّد السند ومنع توجّه الضرر في بعض الموارد فيرجع كلامه في الاستدلال عليه إلى أنّ الدين إذا كان حالًا لا يعلم بعدم المطالبة، فالمديون غير مستطيع شرعاً أو عرفاً وإن كان مؤجّلًا أو حالًا غير مطالب به؛ فإنّه وإن كان يصدق عليه الاستطاعة لكن توجّه الضرر يمنع الوجوب إذا حصل ذلك وأمّا إذا لم يكن هناك ضرر كما إذا وثق بالوفاء عند الحلول فلا يوجد مانع من تعلّق الوجوب.
وهذا التفصيل كما ذكرنا قريب ممّا أفاده السيّد الفقيه واختاره السيّد الإمام أو عينه. وإن كان هنا إشكال، فهو راجع إلى كيفية الاستدلال في المؤجّل لا مدّعاه