مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣٦٥ - الأمر الأول اشتراط الاستطاعة البدنية
الأمر الأوّل: اشتراط الاستطاعة البدنية
يكفى فى الاستدلال على أصل اعتبار هذه الاستطاعة فى وجوب الحجّ عدم تحقّق عنوان الاستطاعة المشروط بها وجوب الحجّ بدونها على ما مرّ منّا كراراً أنّ المراد بالاستطاعة هو العرفية منها وهى لا تصدق إلا مع حصول الاستطاعة البدنية أيضاً ويؤيّده الإجماع عليه كما عن «المنتهى» و «المعتبر» و «المستند».
هذا، مضافاً إلى غير واحد من الروايات الصريحة فى الاشتراط وأكثرها وردت فى تفسير الآية وكفى فى ذلك صحاح هشام بن الحكم، ومحمّد بن يحيى الخثعمى، ومعاوية بن عمّار، وذريح المحاربى؛ فروى فى الاولى عن أبى عبدالله فى قوله عزّ وجلّ: وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إليه سَبِيلًا ما يعنى بذلك؟ قال: «
من كان صحيحاً فى بدنه، مخلّى سربه، له زاد وراحلة
».[١]
وأمّا ما رواه السكونى عن أبى عبدالله قال سأله رجل من أهل القدر فقال: يابن رسول الله! أخبرنى عن قول الله عزّ وجلّ: وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إليه سَبِيلًا، أليس قد جعل الله لهم الاستطاعة؟ فقال: «
ويحك إنّما يعنى بالاستطاعة الزاد والراحلة ليس استطاعة البدن
»،[٢] فقد مرّ فى أوائل البحث أنّ المراد منها ولو بقرينة تلك الروايات ليس نفى جزئية الاستطاعة البدنية بل الظاهر أو المحتمل أنّها فى مقام دفع توهّم السائل القدرى بأنّ المراد منها هو الاستطاعة البدنية فقط. ولو لم يُقبل هذا المعنى وجرى
[١]. وسائل الشيعة ٣٥: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ٨، الحديث ٧.
[٢]. وسائل الشيعة ٣٤: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ٨، الحديث ٥.