مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٩٦ - مفاد الرواية
مفاد الرواية
وأمّا مفادها فكلمة «أثغَرَ» سواء كان من باب الإفعال أو الافتعال أو الافعلال فهى من الكلمات المستعملة فى الضدّ، فإنّها تستعمل فى سقوط أسنان الصبيّ الرواضع، وكذا فى نبتها وكلاهما محتملان. فهى فى ظاهرها دالّة على وقوع الإحرام بالصبيّ عند بلوغه هذا السنّ، كما أنّها ظاهرة فى معلومية أصل الحدّ عند السائل فتعارض ظاهر بعض ما مرّ وصريح بعض آخر، وأمّا تعارض الظاهرين فيرتفع بحمل المطلق على المقيّد، ولكن لا يجرى هذا الحمل فى صحيحة عبدالرحمن بن الحجّاج؛ فلابدّ إِمّا من طرح رواية ابن الفضيل وذلك لعدم الإشكال فى حجّية الصحيحة، ووقوع النقاش فى الاخرى كما مرّ تفصيله آنفاً، أو حملها على بعض المحامل، كالتأكيد فى استحباب الإحرام به إذا أثغر فهى وغيرها مثبتان، أو على المميّز والحجّ التمرينى والتعويدى له لا التيمّنى؛ الذي يؤتى به من بعد الولادة كما جزم به المحقّق المجلسى فى «اللوامع».[١] أو على المميّز والحجّ المندوب الذى يقوم به كما هو الحقّ فى المسألة وعليه المشهور. وعلى كلّ حال لا ريب فى عمومية الحكم لمطلق الصبيّ، سواء أثغر أم لا؛ والظاهر أنّه لا خلاف فيه. نعم، قد وقع الخلاف فى شرعية حجّ الصبيّ المميّز وتمرينيته والأكثر على الأوّل، كما أنّه لا ريب فى أنّ الاستحباب فى غير المميّز راجع إلى الولىّ لا الطفل وإن حصل له شرف وسبب للتوفيقات الآتية.
[١]. لوامع صاحبقرانى ١١٧: ٨.