مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٥٥٥ - الاستدلال بالروايتين للبطلان والمناقشة فيه
اختصاص الزمان بحجّة الإسلام على وجه لا يصحّ فيه غيرها، قال: انّ الفساد لخبر سعد بن أبى خلف وكذا صحيح سعيد.[١] ومثلهما صاحب «الحدائق» حيث إنّه مع ذكر كلام صاحب «المدارك» فى الميل إلى عدم البطلان قد بسط الكلام فى معنى الروايتين وتقريب دلالتهما على الفساد.[٢]
لكن قد ذكرنا ترديد صاحب «المدارك» فى الفساد وتبعه الفيض بل مال إلى دلالة صحيحة ابن أبى خلف على الصحّة وإن كان آثماً فى تأخير الواجب الفورى بقوله: «لعلّ معنى قوله «
فليس يجزى عنه
» ليس يجزى عن نفسه وإن أجزأ عن الميّت. يعنى أنّ حجّ الصرورة من مال الميّت يجزى عن الميّت، سواء كان له مال أم لا ولا يجزى عن نفسه إلا إذا لم يجد ما يحجّ به عن نفسه فحينئذٍ يجزى عنهما، أى يؤجران فيه، ولا ينافى هذا وجوب الحجّ عليه إذا أيسر».[٣]
فالكلام كلّ الكلام فى المراد من الضمير فى «
عنه
» عند قوله «
فليس يجزى عنه
»، فإن كان مرجعه الميّت كما ربما يظهر من ظاهره البدئى يدلّ على القول المشهور ومنهم الإمام الماتن وإن رجع إلى النائب يكون شاهداً لما مال إليه مثل صاحب «العروة» بل اختاره. فإنّه قال: «وربما يتمسّك للبطلان فى المقام بخبر سعد بن أبى خلف- إلى أن قال:- وقريب منه صحيح سعيد الأعرج عن أبى عبدالله وهما كما ترى بالدلالة على الصحّة أولى، فإنّ غاية ما يدلان عليه أنّه لا يجوز له ترك حجّ نفسه وإتيانه عن غيره، وأمّا عدم الصحّة
[١]. جواهر الكلام ٣٢٨: ١٧- ٣٢٩.
[٢]. الحدائق الناضرة ٢٤٦: ١٤- ٢٥٠.
[٣]. الوافى ٣١١: ١٢.