مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٥٥٤ - الاستدلال بالروايتين للبطلان والمناقشة فيه
عبدالله عن الصرورة أيحجّ عن الميّت؟ فقال: «
نعم إذا لم يجد الصرورة ما يحجّ به، فإن كان له مال فليس له ذلك حتّى يحجّ من ماله، وهو يجزى عن الميّت كان له مال أو لم يكن له مال
».[١]
فى طريق الصدوق إلى سعيد وإن وقع عبدالكريم بن عمرو الخثعمى وهو واقفىّ وقد ذمّه الشيخ بالخبث على ما فى رجاله ولكنّه كان ثقة ثقة عيناً كما وصفه النجاشى، وقد عدّه المفيد فى رسالته العددية من الفقهاء الأعلام والرؤساء المأخوذ عنهم الحلال والحرام الذين لا يطعن عليهم ولا طريق لذمّ واحد منهم.[٢] وقد روى الشيخ نفسه عنه مرّات وتصحيح الطريق من جانب بعض الأعلام يحكى عن عدم قبوله ذمّ الشيخ قادحاً فى وثاقة الرجل[٣] وعلى كلّ حال يكفينا للوثوق عليه هنا وقوع أحمد بن محمّد بن أبى نصر فى الطريق وروايته عنه.
وقد وقع الخلاف فى مفادهما بين الأعلام فاستدلّ بهما أكثرهم على فساد حجّ الصرورة إذا كان متمكّناً للحجّ عن نفسه واتّخذهما بعض آخر دليلًا وشاهداً على صحّة النيابة وإن كان يأثم النائب لعدم القيام بما هو واجب عليه من حجّة الإسلام. فأنت ترى مثلًا أنّ العلامة الحلّى استدلّ على فساد الحجّ وعدم وقوعه عن غيره، ولا عن نفسه بقوله فى الاولى: «
فإن كان له ما يحجّ به عن نفسه فليس يجزى عنه حتّى يحجّ من ماله
».[٤] وكذا صاحب «الجواهر» قد تمسّك بهما على البطلان؛ فإنّه بعد تصريحه بنفى اقتضاء الأمر بالشىء النهى عن ضدّه، ونفى
[١]. وسائل الشيعة ١٧٢: ١١، كتاب الحجّ، أبواب النيابة فى الحجّ، الباب ٥، الحديث ٣.
[٢]. جوابات أهل الموصل( فى العدد والرؤية): ٢٥.
[٣]. معجم رجال الحديث ٦٥: ١٠؛ ١٢٤: ٨.
[٤]. تذكرة الفقهاء ١١٣: ٧.