مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣٠٩ - الأمر الأول حكم الحج عند هبة ما يكفيه
ولا بأس بنقل ما ذكره المحقّق النراقى هنا فإنّه قد أفاد ما يغنينا عن زيادة البحث فيه، كما أنّه يؤيّد ما قلناه من أنّ المعيار هو حصول الاستطاعة العرفية سواء فى المالية أو البذلية. قال: «لو وهب له مالًا يحجّ به يجب الحجّ على الأظهر لما ذكر (أى الذى ذكره فى وجوب الحجّ بالبذل)- إلى أن قال:- فإنّ القبول شرط اللزوم والملكية وتحقّق الهبة الشرعية، دون إباحة التصرّف والاستطاعة العرفية. ومنه يظهر ردّ ما قيل من أنّ الهبة موقوفة على القبول، فهى اكتساب غير واجب، بخلاف البذل، فإنّه إباحة يكفى فيها الإيقاع، فإنّ الهبة متضمّنة للإباحة المتحقّقة بدون القبول أيضاً قطعاً وإن كان تحقّق جزئها الآخر وهو التملّك موقوفاً على الاكتساب؛ مع أنّ عدم وجوب الاكتساب الذى تحقّق قبله الاستطاعة العرفية ممنوع، وأىّ دليل عليه؟ فإنّ المسلّم عدم وجوب تحصيل الاستطاعة وأمّا مع تحقّقها عرفاً فيجب الاكتساب المتوقّف عليه الحجّ، ولولاه لم يجب بيع المال لنفقة الحجّ ولا شراء عين الزاد والراحلة لمن يملك ثمنها، فإنّ بعد تحقّق الاستطاعة يصير الواجب مطلقاً، وما يتوقّف عليه مقدّمة للواجب المطلق، فيجب تحصيله».[١]
وكلامه هذا يشمل الصورتين الاوليين وإن لم يصرّح بهما بل قال «لو وهب له مالًا ليحجّ به» وهو ظاهر فى الأوّل فقط إلا أنّ سياق كلامه فى ما بعد وكذا ما قاله بعد هذا الكلام فى الصورة الثالثة لشاهد على شمول الكلام للثانية أيضاً. وأمّا بالنسبة إلى الثالثة فقال: «لو بذل له مالًا أو وهبه له وأطلق- أى لم يقيّده بكونه للحجّ- فقيل: المشهور عدم وجوب القبول؛ لكونه اكتساباً. وجوابه قد مرّ،
[١]. مستند الشيعة ٥٠: ١١.