مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣١١ - الأمر الثانى حكم الحج عند وقف المؤونة والوصاية أو النذر بها
مجازاً فى التصرّف كالمتولّى فى الوقف والوصىّ فى الوصيّة والوكيل فى صرف المنذور، أو نفس الناذر عند ما يريد الوفاء بالنذر. كما أنّه لا فرق بين أن يبذل الباذل شخصاً خاصاً ما يكفيه الحجّ أو يبذل على الوجه الكلّى والعنوان العامّ. كلّ هذا لإطلاق عرض الحجّ فى النصوص بل وإلغاء الخصوصية عن بعضها. فإنّ العرف لا يفرق بين الإحجاج بما يصرفه الباذل من عنده تطوّعاً وتبرّعاً، وما إذا يصرفه من مال الوصاية أو النذر وشبههما بل الظاهر شمول هذه النصوص لما نحن فيه أيضاً بالإطلاق.
وكذا إذا اعتبرنا هذا الأمر من جهة حصول الاستطاعة المالية لا روايات البذل كما هو ظاهر، بل صريح كلام الفقيه اليزدى، فإنّه لا يوجد فى روايات الاستطاعة ما يدلّ على تقييد طريق الاكتساب والاستطاعة ولا ريب فى قضاء العرف بحصولها بمجرّد بذل المتصدّى ما حصل من طريق الوقف أو الوصيّة أو النذر، وقد مرّ أنّ حصول الاستطاعة لا يختصّ بالتملّك حتّى يحتاج فيه إلى القبول. فلا فرق فى الحكم بين اعتباره من باب نصوص البذل أو حصول الاستطاعة المالية.
وأمّا ما أفاده سمّينا الاصولى المدقّق العراقى فى الحاشية على «العروة» من الإشكال فى وجوب الحجّ هنا حتّى فى نذره غير المحتاج إلى القبول فضلًا عن وقفه أو وصيّته على القول بالاحتياج إلى القبول، وذلك لأنّ موضوع النذر المقدّم بالحجّ فى رتبة سابقة فيستحيل أن يكون هذا البذل منشأ وجوبه لأنّه من قبيل الأمر بالحاصل وهو محال، فلم نهتد فى كلامه إلى معنى مقبول؛ فإنّ الذى يرتبط بشأن المبذول له هو وصول المال إليه أو ما بحكمه وهو عرض