مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣١٣ - الأمر الثالث وجوب الحج بالخمس والزكاة
أصل تعيين المستحقّ الفقير، وأمّا تعيين المصرف وتحديده من جانبه فلا دليل عليه ولا سيّما إن ذهبنا إلى القول بالإشاعة فى الملكية بين المعطى وأصحاب الخمس والزكاة، وإن كانت راجعة إلى أدلّة عامّة مثل: «المؤمنون عند شروطهم» فمعلوم أنّه لا يوجد هنا عقد شرط فيه هذا الشرط. هذا مضافاً إلى أنّ الفقر إذا كان مبرّراً لإعطاء الزكاة لا وجه لتحديده فى مصرف خاصّ ولو صحّ الشرط والتحديد لجاز للمعطى أن يشترط على المستحقّ اموراً اخرى كخياطة ثوبه وزيارة الحسين أو الصلاة أو الصيام عن والده وهذا ضرورىّ البطلان على حدّ تعبير بعضهم.
هذا كلّه من جانب المعطى وأمّا الآخذ فإن اعتبرنا الأمر من باب روايات وجوب الحجّ بالبذل لا حصول الاستطاعة فالظاهر عدم وجوب القبول والحجّ، وذلك لأنّ مع لغوية الشرط يصير الإعطاء كالصورة الثالثة للهبة وهى ما لو وهبه مطلقاً بلا تعيين الحجّ ولا التخيير بينه وبين غيره وشمول نصوص عرض الحجّ لمثله بعيد بل ممنوع، خلافاً لما ذهب إليه صاحب «المستمسك» كما مرّ بيانه هناك.
وأمّا لو أخذنا المسألة من منظر حصول الاستطاعة بمثل هذا الإعطاء، فالظاهر أنّه لا فرق بينه وبين ما مرّ فى الأمر السابق من حصول الاستطاعة العرفية بمثله فيجب عليه القبول لكن مع ملاحظة فارقة بينهما، وهو أنّ جواز الأخذ هنا بحيث يرجع إلى عنوان الفقر، فبالقبول لا يصير الحجّ واجباً عليه إلا بعد حصول الاستطاعة وهى لا تحصل إلا بعد زوال الفقر شرعاً، فمثل الدين هنا مانع عن الاستطاعة، كما أنّ الرجوع إلى الكفاية شرط ولو لم نشترطه فى