مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٩٤ - زيادة وتحقيق فى الرمى بالغلو
وتكلّم بكلام وتفل عليه، ثمّ قال: ليس عليك بأس من هذا؛ ونظر إلى الذي فى رجلى، فقال: قال أبو جعفر: «
مَن بُلي من شيعتنا ببلاء كتب الله عزّ وجلّ له مثل أجر ألف شهيد
». فقلت فى نفسي: «
والله لا أبرأ من رجلي أبداً
».[١] قال: فرواية مثله عند القدماء غلوّ.
أقول: وإن أنكر عليه صاحب «القاموس» وقال إنّه وهم، وأضاف أنّ الغلوّ عند القدماء ليس إلا جعل الأئمّة بمنزلة الله تعالى؛[٢] كما أنّه أوضح ذلك واستدلّ له فى بداية كتابه وقد أكّد عليه[٣] ولكن لا يكاد يخفى أنّ للغلوّ مراتب، والظاهر أنّ هذا الأمر كان معلوماً عند قدماء الأصحاب أيضاً. هذا هو الشيخ الصدوق- الذى تبعه صاحب «القاموس» فى إثبات سهو النبى فى رسالة قد كتبها نصرة له وجواباً عن نقد المفيد لكلام الصدوق وألحقها بآخر «القاموس»- قد نسب بالغلوّ من نسب، مثل استاذه محمّد بن الحسن بن الوليد الذي قال فى ما نسب إليه: أوّل درجة فى الغلوّ نفي السهو عن النبى والإمام. وكفى فى ذلك ما كتبه شيخنا المفيد المعظم ردّاً على الشيخ الصدوق ولا يخلو ذكره هنا بطوله من أهمّية وفائدة بل فوائد، قال:
«فأمّا نصّ أبى جعفر بالغلوّ على من نسب مشايخ القمّيين وعلمائهم إلى التقصير، فليس نسبة هؤلاء القوم إلى التقصير علامة على غلوّ الناس؛ إذ فى جملة المشار إليهم بالشيخوخة والعلم من كان مقصّراً، وإنّما يجب الحكم بالغلوّ
[١]. عيون أخبار الرضا ٢٢٣: ٢، الحديث ٣٩.
[٢]. قاموس الرجال ٥١٥: ٩.
[٣]. قاموس الرجال ٦٦: ١.