مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٤٦٠ - ما يتحقق به الاستقرار
ظاهر فى ما نسبه إليه الشهيد، اللهمّ إلا أن يقال إنّ المبيت بمنى ليس من أعمال الحجّ الواجبة على قول نادر، ولكن وجوب الرمى فى محلّه فلابدّ من أن يكون مراده الأركان كما ذكره الشهيد ولا يخفى أنّ ذكر طواف النساء فى عداد الأركان، فيه ما فيه، فإنّ جزئيته للحجّ موضع للخلاف والبحث فضلًا عن ركنيته.
والوجه الثالث الاكتفاء بدخول الحرم كما احتمله العلامة فى «القواعد» على إشكال؛ قال: «الاستقرار بالإهمال بعد اجتماع الشرائط ومضىّ زمان جميع أفعال الحجّ أو دخول الحرم على إشكال.»[١] وذهب إلى مثله فى «التذكرة»؛ قال: «استقرار الحجّ فى الذمّة يحصل بالإهمال بعد حصول الشرائط بأسرها ومضىّ زمان جميع الأفعال، ويحتمل مضىّ زمان يتمكّن فيه من الإحرام ودخول الحرم».[٢]
فما نَسَبَ إليه الشهيد فى «المسالك»[٣] من القول بإمكان الإتيان بالأركان خاصّة غير صحيح ولا يوجد فيه.[٤] وأمّا ما ذكره العلامة بعد ذلك بقوله: «ولو ذهب ماله بعد رجوع الحاجّ أو مضىّ إمكان الرجوع، استقرّ الحجّ ولو تلف المال بعد الحجّ قبل عودهم وقبل مضىّ إمكان عودهم، لم يستقرّ الحجّ أيضاً، لأنّ نفقة الرجوع لا بدّ منها فى الشرائط.»[٥] فمعلوم أنّه فى ذهاب المال وما ذكره فى
[١]. قواعد الأحكام ٤٠٨: ١.
[٢]. تذكرة الفقهاء ١٠٢: ٧.
[٣]. مسالك الأفهام ١٤٣: ٢.
[٤]. هذا وقد وقفت بعد الكتابة تصريح صاحب« الحدائق» بأنّه وهم من الشهيد قال: قد نقل هذا القول عن« التذكرة» أيضاً سبطه فى« المدارك» ومثله الفاضل الخراسانى فى« الذخيرة»، والظاهر أنّه وهم من شيخنا المذكور وتبعه عليه من تبعه من غير مراجعة الكتاب المشار إليه، فإنّ الوجود فيه ما حكيناه أوّلًا من ما هو موافق للقول المشهود. نعم، هو ظاهر« المهذّب». الحدائق الناضرة ١٥٣: ١٤.
[٥]. تذكرة الفقهاء ١٢١: ٧.