مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٤٥٨ - استقرار الحج مع الإهمال
فيه بعين ما ذكره فى الاستدلال بالآية على وجوب القضاء عن الميّت لو استقرّ عليه الحجّ لأنّه دين على المستطيع بدليل كلمتى «اللام» و «على» فيها، كما أنّه قد أخذ ذلك شاهداً على اهتمام الشارع الأقدس بالحجّ أشدّ الاهتمام لما فيه من المصالح العامّة والمنافع الشاملة.[١]
والخامس، الروايات الكثيرة الدالّة على «أنّ من ترك الحجّ مع الاستطاعة من دون عذر فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام» أو «أنّه يحشر يوم القيامة أعمى» أو «أنّه يموت يهودياً أو نصرانياً».
وأجاب عنه بأنّ إطلاق هذه الروايات وإن كان يقتضى الوجوب عند الحرج أيضاً لكن لا بدّ من رفع اليد عنه لنفى الحرج كغيره من التكاليف.
أقول: هذا ولكن مع ذلك كلّه يشكل التفصيل بين الحرج وغيره والخروج عمّا ذهب إليه المشهور فى إطلاق كلامهم أشكل؛ نعم لا يصحّ الاستدلال له بالوجوه الثلاثة الأخيرة، كما أنّ الاستدلال له بالوجه الأوّل وهو الإجماع أيضاً لا يتمّ على المبنى فى حجّية الإجماع، وأمّا الإشكال فيه صغروياً بأنّه لو كان مرادهم الأعمّ كان يلزم التصريح به، ففيه أنّه كان كذلك لو كان مبناهم فى حكومة نفى الحرج عامّاً شاملًا لعروض الحرج لإهمال المكلّف ومسامحته أيضاً وأمّا إن كان نظرهم فيه أنّ أدلّة نفى الحرج غير شاملة للحرج الناشئ من إهمال المكلّف وتقصيره فلا إطلاق لكلامهم كما لا يخفى.
وأمّا الوجه الثانى وهو أنّ الحرج إذا كان بسوء الاختيار لا يشمله أدلّة نفيه فالظاهر أنّه فى محلّه، فإنّ الظاهر أنّ لسان مثل قوله تعالى مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي
[١]. تفصيل الشريعه، كتاب الحجّ ٣٤١: ١.