مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣٤٠ - الاستطاعة بمال الإجارة
الدليل، فلا تجب الاستدانة لمن ليس له مال ولا السؤال ولا الاستيهاب، للإجماع والأخبار والعسر والحرج.[١]
أقول: ما ذكره متين مقبول إجمالًا. نعم، استدلاله على المدّعى بحصول الاستطاعة لوجود منفعة بدنية مملوكة وتنظيرها بمنفعة مثل الضيعة، لا يخلو من إشكال وضعف، كما أشرنا إليه قبيل ذكر كلامه. ولكن استناده إلى قضاء العرف بصدق الاستطاعة لا إشكال فيه وهو يوافق ما قد مرّ منّا مراراً أنّ الحاكم فى حصول الاستطاعة وعدمه هو العرف، ولا فرق بين ما نحن فيه وبين ما مرّ من وجوب قبول الهبة، ويشهد له ما ذكره من ذهابهم إلى وجوب الحجّ على الكسوب فى طريق الحجّ.
وعلى كلّ حال، الأمر يدور حول قضاء العرف بالاستطاعة الفعلية وحصولها لا تحصيلها والمدّعى هو حكمه بها؛ فإن ذهب ذاهب إلى عدمه فالعهدة عليه. كما لا يبعد ذلك فى القول بحصولها لمن له دين مؤجّل أو متاع لا يتمكّن من بيعه الآن؛ فإنّ مثل هذا الشخص لا يعدّ ظاهراً عند العرف مستطيعاً بالفعل ويعتبر دينه أو متاعه حين لا يفيده الآن كالمعدوم. وهذا بخلاف مثل قبول الهبة أو إجارة النفس.
الاستطاعة بمال الإجارة
أمّا الفرع الثالث وهو ما لو آجر نفسه للنيابة فصار مستطيعاً بمال الإجارة، فذهب السيّد الفقيه إلى وجوب تقديم الحجّ النيابى مطلقاً وتبعه عليه أكثر
[١]. مستند الشيعة ٥٤: ١١- ٥٨.