مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٨٦ - الأمر الرابع حكم حج المجنون
وعلى كلّ حال، لا معنى لوجوب الاستئذان فى جانب الصبيّ إلا إذا أراد صحّة التصرّف فى ماله أو صحّة حجّه إذا توقّفت صحّته على صحّة التصرّف، ويحتمل أن يكون معناه، بل المراد منه جواز منعه من الحجّ والسفر له إن لم يستأذن من وليّه. كما أنّه يحتمل أن يكون المراد ولو بعيداً أنّ الآخرين لو أرادوا التصرّف فى ماله فى ضمن الحجّ بمثل البيع والإجارة فاللازم عليهم أمره بالاستيذان من وليّه وإلا لا يجوز لهم التصرّف فى ماله، كما أنّه هنا احتمال رابع ولو كان ضعيفاً، وهو وجوب الاستيذان لو كان فى عدمه موجباً لإيذاء الوالدين كما يأتى الكلام فيه فى البالغين. نعم، لا معنى للعصيان هنا حتّى يصحّ النهى فى العبادة، اللهمّ إلا أن يقال إنّ الفعل هنا وهو الحجّ عن غير إذن وإن لم يتوجّه النهى أو الذمّ إليه من جهة الفاعل، ولكن يتوجّه إليه من جهة الفعل نَفسه فله قبح فعلى لا فاعلى، وهو يكفى فى عدم توجّه أدلّة مطلوبية الحجّ له.
وفى الاحتمال منع واضح، فإنّه مضافاً إلى أنّه يخرج من باب إذن الولىّ ويدخل فى مسألة طاعة الوالدين، لا يناسب التعبير ببعض الصور، وكان الأنسب بل المناسب أن يصرّح بالمورد لا الإجمال والإرجاع إلى بعض الصور.
وكيف كان فلم نر كلاماً فى بيان المراد من وجوب الاستيذان على الصبيّ فى عبارة «العروة» و «التحرير».
الأمر الرابع: حكم حجّ المجنون
لا ريب أنّ المجنون وإن كان أدوارياً لم يف دور إفاقته فعل تمام الأعمال مع مقدّماتها غير الحاصلة، لا يجب عليه الحجّ كما ذكر فى المتن. فإنّ المجنون حكمه من حيث الوجوب واضح عقلًا ونقلًا ولا كلام فيه؛ كما أنّه إذا كان