مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١٤١ - فرع فى حكم البلوغ الآتى
بلزوم الطاعة والإتيان إنّما هو فى الثابت من حكمه ولو من غير طريق أمره كالحكم الذى يكون تمام الملاك فى موضوعه كقتل النفس المحترمة، فإنّه نعلم أنّ الشارع الحكيم لا يرضى بوقوعه وإن كان من مجنون أو صبىّ غير مميّز أو مميّز بل ومن حيوان، لكن لا يمكن له توجّه خطابه إلى مثل المجنون أو غير المميّز أو قرّر عدم توجّه خطابه إلى المميّز غير البالغ. فيجب على المكلّف منع وقوع الفعل ولو بدلالة العقل، لعلمه بقبح وقوع هذا الفعل عند المولى، والكلام كلّ الكلام فى ما نحن فيه هو فى ثبوت الحجّ على من لم يستكمل الشرائط من حيث البلوغ وفعلية الوجوب عليه، ومن المعلوم عدم تحقّق الفعلية إلا بعد تمامية الشرائط. فمن لم يكن بالغاً لا يتوجّه إليه الخطاب بوجوب الحجّ حتّى يترشّح منه وجوب المقدّمة من الآن ولو بدلالة العقل. وبعبارة اخرى إنّما الكلام فى أصل وجوب الحجّ وعدمه على من يصير بالغاً فى زمان لو كان فى بلده فى هذا الزمان لم يكن مستطيعاً للحجّ من حيث الزمان، وبعبارة ثالثة هذا الأمر فى الواقع تحصيل للاستطاعة وليس تحصيلًا لإمكان الامتثال عند وقته. هذا أوّلًا.
و ثانياً: لا فرق فى شرطية البلوغ والاستطاعة المالية فى ما ذكره واختاره. فمن يعلم أنّه سيحصل على مال يصير به مستطيعاً لكن لو صبر ولم يخرج إلى ذلك الزمان يفوته زمان الحجّ، فهل يجب عليه الخروج الآن ولو بالاستقراض حتّى يكون قادراً على الحجّ عند زمان حصول الاستطاعة فى الطريق أو قبل الميقات؟! فإنّه قد صرّح فى موضع آخر من كلامه أنّه لو علم بحصول الاستطاعة عند الميقات وهو فى البلد لا يجب عليه السفر إلى الميقات لعدم لزوم تحصيل الاستطاعة بوجه، وصرّح بالفرق بينه وبين ما نحن فيه بإلزام العقل