مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١٣٩ - حصول البلوغ قبل الإحرام
يريد الحجّ من بلده كان مستطيعاً أو يكفى كونها على قدر مؤونة بقية السفر من الميقات إلى آخره؟
ربما يظهر من بعض كلماتهم كون الملاك فى المسألة هو البلد ومن بعضها العكس من ذلك، لكن لم نر من صرّح هنا بالمسألة وإنّما ذكروا قريباً منها فى العبد المعتق قبل المشعر وفى الذى استطاع فى غير بلده وفى الذى مشى إلى ما قبل الميقات متسكّعاً أو لحاجة اخرى من تجارة أو سياحة أو غيرهما وكان له هناك ما يمكن أن يحجّ به. ويظهر من كلماتهم فى الأشباه والنظائر كفاية الاستطاعة من الميقات وإن لم يكن ماله بقدر لو كان فى بلده ما كان مستطيعاً. والظاهر صحّة اسراء كلامهم إلى ما نحن فيه لعدم الفرق، ولإطلاق أدلّة اشتراط الاستطاعة وعمومها، فإنّ اللازم إتيان الحجّ والمناسك عن استطاعة ومن هنا صرّح بعضهم بأنّه لو ذهب إلى المدينة وقبل أن يصل إلى الميقات حصلت له الاستطاعة وجب عليه الحجّ. وأضاف: وبالجملة لا كلام فى وجوب الحجّ إذا استطاع قبل الميقات.[١]
ومن هنا يمكن أن يكون مراد بعض أصحاب الحاشية كالإمام الماتن من التوسعة فى كلام «العروة» هو التعميم أو التصريح به إلى وجود الاستطاعة من الميقات لا حصولها منه بل وهو الظاهر. فمراد الماتن من قوله: «لو كان مستطيعاً ولو من ذلك الموضع» هو نفى اشتراط حدّ الاستطاعة بمقدار الاستطاعة من البلد.
[١]. انظر: المعتمد فى شرح العروة الوثقى ٧١: ٢٦.