مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣١٤ - الأمر الثالث وجوب الحج بالخمس والزكاة
الوجوب بالبذل على ما مرّ التفصيل فيه. فعلى هذا لا يجب القبول مطلقاً بل إذا كان المعطى بحيث يزول به الفقر ويكفى للحجّ ونفقة العيال.
هذا كلّه لو لم نمنع إعطاء الفقير من الخمس والزكاة ما يحجّ به وعدّ مثل الحجّ من مؤونة السنة وإلا يأتى الإشكال من جانب آخر والتحقيق موكول إلى محلّه.
وأمّا إذا أعطاه من سهم سبيل الله ليصرفه فى الحجّ وقلنا بجواز ذلك كما أنّه لا يبعد، فلم نر خلافاً فى صحّة الشرط وذلك لأنّ مثل التعيين هنا مثل تعيين المستحقّ؛ فإنّ «سبيل الله» عنوان عام كالفقير، فكما أنّ تعيين الفقير راجع إلى المعطى كذلك تعيين مصداق سبيل الله.
هذا من جهة صحّة الشرط، وأمّا وجوب القبول وعدمه فالظاهر الأوّل وذلك مضافاً إلى شمول عموم نصوص البذل له، يصدق معه الاستطاعة العرفية ولا يرى العرف وجود الدين وعدم الرجوع إلى الكفاية مانعين منها إن لم يكن فصل الحجّ مانعاً من أداء الدين والكفاية، وما ذهب إليه صاحب «التفصيل» من وضوح عدم الاستطاعة المالية هنا تبعاً لُاستاذه الإمام فلم نهتد إلى هذا الوضوح. فإنّ الذى غنى فى معيشته إلا أنّه لا يمتلك مؤونة الحجّ فأعطاه المعطى ذلك من سهم سبيل الله، فلا وجه للقول بعدم استطاعة عرفاً أو شرعاً إلا أن يقال بعدم موجبية مثل الخمس والزكاة للحجّ أصلًا وبتّاً وهو لو تسلّمناه بالقبول لكن لا نتسلّمه فى سهم سبيل الله الذى بابه واسع.
فالأقوى كما ذهب إليه غير واحد من الأصحاب المعاصرين وجوب القبول وصرفه فى الحجّ وإجزائه عن حجّة الإسلام إن أعطاه من سهم سبيل الله، وأمّا