مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٢٢ - السادس عصر الاتساع والمقارنة والتبويب
فى الجواب عن هذا المحكيّ الشاذّ قال: «ولا خلاف بين المسلمين كافّة فى ذلك، ولا عبرة بقول من شذّ من العامّة.» وذكر هذا المحكيّ فى «المنتهى» أيضاً وقال: «هذه حكاية لا تثبت وهى مخالفة للإجماع والسنّة».[١]
هذا. ولكن النووى الشافعى بعد التصريح بأنّه لا يجب على المكلّف المستطيع فى جميع عمره إلا حجّة واحدة وعمرة واحدة بالشرع وأنّ عليه إجماع المسلمين قال: «و حكى صاحب «البيان» وغيره عن بعض الناس أنّه يجب كلّ سنة. قال القاضى أبوالطيب فى تعليقه: وقال بعض الناس: يجب الحجّ فى كلّ سنتين مرّة».[٢]
وعلى كلّ حال لايعبأ بما ذهب إليه هذا البعض من العامّة وأمّا ما ذهب إليه الصدوق فى «العلل» وإن لم يتعرّض للمسألة فى «الهداية» و «المقنع» فهو مستند إلى روايات يأتى ذكرها وأمّا ما أجمع عليه غيره من فقهاء المؤمنين والمسلمين من عدم الوجوب إلا مرّة واحدة، فمضافاً إلى استناد البعض فى مثله إلى الإجماع استُدلّ له بالكتاب والسنّة.
الاستدلال بالكتاب
أمّا الكتاب فقد جعل صاحب «الجواهر» ذلك مقتضى إطلاق الأمر فيه على مبناه فى الاصول وقال صاحب «تفصيل الشريعة» أنّ الوجوب فى الآية تعلّق بالماهية والأمر بطبيعة الحجّ مشروطاً بالاستطاعة والامتثال فى مثله يتحقّق بالإيجاد ولو مرّة والتكرار فى مثل الصلوة لأجل الدليل لا لنفس الأمر، فالآية لا
[١]. منتهى المطلب ١٧: ١٠.
[٢]. المجموع ٩: ٧؛ حلية العلماء ٢٣٢: ٣.