مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٨١ - الأمر الثالث اعتبار إذن الولى وعدمه فى حج الصبي
الثانى: الحجّ مستلزم للتصرّف فى المال، وحيث إنّه لا يجوز ولا يصحّ للصبيّ التصرّف فيه إلا بإذن الولىّ، فلا يصحّ الحجّ إلا بإذنه. هذا مجمل الكلام فى بيان الثاني؛ وقد ردّ كاشف اللثام بقوله: «ورود المنع عليه ظاهر» وتبعه صاحب «الرياض» وعلى كلّ حال فإن كان المراد من تضّمنه للمال هو الهدي والكفّارات كما ربما يظهر من كلام بعضهم فقد أورد عليه المحقّق الخوئى وتبعه فيه صاحب «التفصيل» أوّلًا بأنّ ثبوت الكفّارة عليه ليس بمعلوم وسيأتى الكلام فيه، وعلى تقدير الثبوت يدخل فى العاجز إن لم يمكن الاستيذان ولا يسقط الحجّ، هذا ثانياً، بل من الممكن الالتزام بأداء الكفّارة بعد البلوغ. هذا فى الكفّارات، وأمّا الهدي فإن أمكن الاستيذان وإلا يكون عاجزاً عنه.
وإن كان المراد المال المصروف فى أصل الحجّ للسفر وغيره حيث إنّه يلازمه نوعاً كما استظهِر من كلام المستدلّين فقد استشكل فيه مضافاً إلى إمكان تحقّق البذل من غيره وعدم الحاجة إلى صرف شيء من ماله، أوّلًا أنّ أدلّة اعتبار إذن الولىّ فى التصرّفات المالية للصغير معارضة للأدلّة الدالّة على استحباب الحجّ ومشروعيته للصبيّ، والنسبة بينهما فى طائفة من الثانية وهى التي تدلّ بعمومها أو إطلاقها على الاستحباب للصبيّ أيضاً عموم وخصوص من وجه، وفى طائفة اخرى وهى التي خاصّة من استحبابه له، أدلّة اعتبار الإذن أعمّ منها مطلقاً.
أمّا الأوّل فلا مرجّح لدليل اعتبار الإذن فيتساقطان والمرجّح أصالة عدم الاعتبار، هذا إن لم نقل أنّ موافقة المشهور مرجّحة لدليل الاعتبار. أمّا الثاني فتخصّص أدلّة اعتبار إذن الولىّ وإلا يلزم اللغوية. نعم، مورد هذه الطائفة الثانية صورة حصول إذن الولىّ كما هو ظاهرها.