مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٥٣٩ - المدار عند اختلاف الميت والعامل فى الحكم الشرعى
اجتهاداً حيث إنّه يرى أنّ الحكم الشرعى فى حقّ الميّت هو هذا لا ذاك، فلا يمكنه التخلّف عن ما يراه حكماً شرعياً منزلًا من عند الله تعالى وفقاً لمفاد الأدلّة والعمل بما يراه مخالفاً للواقع وخارجاً عن الحقّ ولم يكن له فائدة إلا المعذّرية، وإهمال الميّت أو عدم علمه بالواقع وإن كان منشأ لاستقرار الحجّ عليه، ولكن الواجب الآن موجّه إلى الوارث أو الوصىّ. فإنّ الوارث إذا كان يعتقد أنّ الميّت كان يجب عليه الحجّ أو الحجّ الذى ثابت عليه يجب أن يؤتى به من البلد، وأيضاً يعتقد أنّ ما هو واجب على الميّت هنا واجب عليه وفقاً للفرض، كيف يمكنه خلافه، ومجمل الكلام هو ما صرّح به سميّنا المحقّق العراقى بعد مخالفته لصاحب «العروة» حيث قال: «لأنّه بتقليده يعتقد اشتغال ذمّة الميّت بما اعتقده ويرى خطأ الميّت فى معتقده وليس لتقليده موضوعية من هذه الجهة قطعاً». وهذا فى ما يبدو من الواضحات.
هذا، ولم نجد للقول الآخر وجهاً إلا أن يعتبر لنفس التقليد موضوعية وهو خلاف الفرض فى اعتبار التقليد وإلا يلزم التصويب وهو باطل بلا ريب، فلا كلام فى أنّ المدار كما صرّح به فى المتن هو تقليد الوارث أو الوصىّ؛ أضف إليه أو اجتهادهما، بلا فرق فيه بين الاختلاف فى أصل الوجوب أو بعض أحكام الحجّ. هذا، وقد عدل الإمام المصنّف عن التصريح بالوارث والوصىّ إلى من كان العمل وظيفته، خلافاً لصاحب «العروة» وتبعاً للمحقّق البروجردى ولا بأس به بل هو الأنسب، لأنّ الوصىّ وإن كان يجب عليه العمل وفقاً للموصى به فى أصل الحجّ، أو مثل كونه بلدياً أو ميقاتياً سواء وافق رأيه رأى الميّت أم خالف ولكنّه فى الوصيّة المعيّنة، وأمّا المطلقة فقد مرّ الخلاف فيه وذهاب بعض الفقهاء