مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣٧١ - الأمر الثالث اشتراط الاستطاعة السربية
المنع فى كلّها يرجع إلى نفس الطريق سواء كان الواقع مطابقاً لما يعتقده من المنع أو لم يكن، ولكن احتمله احتمالًا موجباً للخوف وفى كلّها يصدق عدم تخلية السرب ولا فرق بين كونه ناشئاً من حاجز كالسيل أو من وجود الحيوان المفترس الموجب للخوف وعدم الجرأة على الذهاب، وبهذا ظهر الضعف فى ما قاله صاحب «التفصيل» دامت بركاته من أنّ إلحاق الخوف بالحكم ليس من باب شمول عدم تخلية السرب له.
ثمّ إنّ الظاهر أنّ الوجوب مرتفع واقعاً عند خوف الضرر، فلو انكشف الخلاف وتبيّن عدم وجود المانع الضررى فى الطريق لا ينكشف به كونه مستطيعاً وفاقاً لما ذهب إليه المحقّق الخوئى، حيث قال:
«إنّ خوف الضرر بنفسه كما يستفاد من الروايات طريق عقلائى إلى الضرر ولا يلزم أن يكون الضرر معلوماً جزماً، بل جرت سيرة العقلاء على الاجتناب عن محتمل الضرر، فالحكم فى مورد خوف الضرر مرفوع واقعاً حتّى لو انكشف الخلاف وتبيّن عدم وجود المانع فى الطريق، كما هو الحال فى غير مورد الحجّ كمورد التيمّم فإنّه لو خاف من استعمال الماء وتيمّم وصلّى ثمّ انكشف الخلاف بعد الوقت صحّ تيمّمه وصلاته واقعاً».[١]
وأمّا الشارح الآخر فذهب إلى ظاهرية الحكم هنا، والتفصيل بين الخوف على النفس والخوف على المال؛ قال: «إنّ موضوع الحكم الواقعى بعدم الوجوب لعدم الاستطاعة هو عدم تخلية السرب واقعاً، فمع الشكّ لا يحرز الحكم الواقعى، بل يكون الحكم بعدم الوجوب ظاهرياً. نعم، مع احتمال تلف النفس لما
[١]. المعتمد فى شرح العروة الوثقى ١٧١: ٢٦.