مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٤٣٢ - حكم حج المخالف بعد الاستبصار
كَانَ الله لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حتّى يُبَيِّنَ لَهُم مَا يَتَّقُونَ[١] وكفى فى منعه مثل قوله تعالى إِنَّ الّذِينَ آمَنُوا ثمّ كَفَرُوا ثمّ آمَنُوا[٢] وأمّا الإحباط فمضافاً إلى منع شموله للتائب يختصّ بمن كفر بعد إسلامه ومات فى كفره، ويدلّ عليه ما ذكره صاحب «العروة» من صحيحة زرارة عن أبى جعفر قال: «
من كان مؤمناً فحجّ وعمل فى إيمانه، ثمّ أصابته فتنة، فكفر ثمّ تاب، وآمن قال: يحسب له كلّ عمل صالح عمله ولا يبطل منه شىء
».[٣] فتأمّل.
وأمّا صحّة الإحرام إن ارتدّ ثمّ تاب كما فى المتن تبعاً لغيره فهى لأنّ الإحرام وصف يحصل للشخص كالطهارة ولا دخل لبقاء النيّة فيه فهو باق حتّى يحصل المحلّل وليس الكفر والردّة منه وبذلك يختلف عن مثل الصوم حيث لا يقبل القطع ولو لحظة. والله هو العالم والحمد لله رب العالمين.
^^^
(مسألة ٥١): لو حجّ المخالف ثمّ استبصر لا تجب عليه الإعادة؛ بشرط أن يكون صحيحاً في مذهبه وإن لم يكن صحيحاً في مذهبنا؛ من غير فرق بين الفرق.
حكم حجّ المخالف بعد الاستبصار
صحّة حجّ المخالف وعدم وجوب الإعادة بعد استبصاره ورجوعه إلى الحقّ هى ممّا لا ريب فيه بعد تلك النصوص الدالّة على صحّة أعماله إلا أداء الزكاة
[١]. التوبة( ٩): ١١٥.
[٢]. النساء( ٤): ١٣٧.
[٣]. وسائل الشيعة ١٢٥: ١، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٣٠، الحديث ١.